من صفحات «اللامتناهى فى بردية».. البردى المصرى بطل الحضارة الإنسانية والمنقذ من ظلام النسيان
المصري اليوم ·

فى زمنٍ كانت فيه الكلمات مهددة بالضياع، خرج من ضفاف النيل بطلٌ غير متوقع: «نبات هش، أخضر، ينمو فى المستنقعات، لكنه غير مصير المعرفة إلى الأبد»، ذلك هو البردى المصرى، الذى تعود إليه الأديبة الإسبانية …
فى زمنٍ كانت فيه الكلمات مهددة بالضياع، خرج من ضفاف النيل بطلٌ غير متوقع: «نبات هش، أخضر، ينمو فى المستنقعات، لكنه غير مصير المعرفة إلى الأبد»، ذلك هو البردى المصرى، الذى تعود إليه الأديبة الإسبانية العالمية، إيرينى باييخو، فى عملها الشهير «اللامتناهى فى بردية»، لتعيد رواية تاريخ الكتب بوصفه ملحمة إنسانية بطلها الأول نبات البردى المصرى.
لا ترى باييخو الكتاب مجرد أوراق، بل معجزة نجت بها البشرية من ظلمة الجهل والنسيان، وفى قلب هذه المعجزة يقف البردى، الذى لم يكن مجرد وسيط للكتابة، بل ثورة حقيقية فى طريقة حفظ المعرفة، فقبل ظهوره، جرّب الإنسان كل شيء: النقش على الخشب، الكتابة على المعادن، الطين، وحتى أغصان الأشجار، ثم جاءت لفافة بردى واحدة، قادرة على احتواء نصوص طويلة، لتمنح الكلمات عمرًا أطول من أصحابها.
ومن هنا، لم يعد التدوين مجرد محاولة، بل أصبح مشروعًا حضاريًا، فكما تقول باييخو: «اختراع الكتابة كان كالنوتة الموسيقية للغة، ولكن البردى هو من جعل هذه الموسيقى قابلة للحفظ والتداول، ولولاه، ربما كانت كل حضارة تبدأ من الصفر، وتُنسى تعاليم الأجداد مع كل جيل جديد».
وفى كتابها، تعود الكاتبة إلى مصر القديمة، حيث ازدهرت صناعة البردى فى عهد الفراعنة، وتحولت إلى صناعة استراتيجية نقلت المعرفة عبر القارات، ومن هذه الأرض، تمتد الحكاية إلى الإسكندرية، حيث قامت مكتبة الإسكندرية القديمة، المشروع الإنسانى الأعظم فى زمانه، والتى تصفها باييخو بأنها «أول إنترنت فى التاريخ»، إذ جمعت علوم العالم وأفكاره فى مكان واحد، وفتحت أبوابها للباحثين من مختلف الثقافات. …
Original source: المصري اليوم
Mentioned
المكسيك · سرقسطة · الإسكندرية · إكسترا نيوز