"مقبرة نووية" في القطب الشمالي.. بقايا التفوق السوفيتي
الجزيرة نت ·

خلفت الحرب الباردة إرثا لا يمكن محوه بمعاهدة سلام أو تغيير نظام: إرث دُفن، بشكل صامت إلى حد ما، في قاع بحر النرويج وبحر كارا. …
خلفت الحرب الباردة إرثا لا يمكن محوه بمعاهدة سلام أو تغيير نظام: إرث دُفن، بشكل صامت إلى حد ما، في قاع بحر النرويج وبحر كارا. نتحدث هنا عن حطام غواصات نووية سوفيتية، قنابل موقوتة حقيقية، بدأت اليوم، بعد عقود من النسيان المُطمئن، تُظهر علامات انهيار هيكلي. ومثل أي دين غير مسدد، تُدفع فوائده الآن بمعدلات إشعاع تتحدى المنطق.
لسنوات، كانت العقيدة الرسمية -نتاج اقتصاد التفكيك المُتسرع- بسيطة: على عمق 1600 متر، سيُجمد البرد والضغط أي خطر. تُعدّ حالة الغواصة كيه-278 (كومسوموليتس)، فخر الهندسة التيتانيومية السوفيتية، والتي غرقت عام 1989، مثالا بارزا على ذلك.
إلا أن الاكتشافات الحديثة بددت التفاؤل: فقد وُجد أن مستويات السيزيوم-137 بالقرب من حطامها أعلى بـ800 ألف مرة من المعدل الطبيعي. هذه ليست مجرد توقعات إحصائية، بل حقيقة واقعة. فالإشعاع لا يبقى في القاع، بل يستخدم ما يسميه العلماء "المقياس الخفي"، فالعوالق النباتية تمتص الجسيمات، والأسماك الصغيرة تتغذى على العوالق، فتُركّز المادة، والمفترسات الكبيرة (مثل سمك القد والتونة) تصل إلى موائدنا محملة بمستويات إشعاعية تفوق آلاف المرات مستويات المياه المحيطة بها.
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط فيما نعرفه، بل في "الجرد الخفي". فبعد عام 1991، تحوّل الأسطول النووي الروسي إلى كارثة مالية فورية. بدون تمويل لتفكيك المنشآت النووية، أصبح القطب الشمالي مكبا منطقيا للنفايات (من منظور التكاليف المباشرة):
من الناحية الاقتصادية، كان هذا بمثابة نقل للمخاطر عبر الأجيال. كان من الأفضل دفن المشكلة اليوم بدلا من تمويلها بروبل غير موجود، على أمل ألا يأتي "الغد". …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
الهند · يورو · المحيط الأطلسي