سقوط أمجد يوسف... وبداية محاكمة الذاكرة السورية..
عكاظ ·

ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة أو كوقائع أمنية عابرة، بل هو أقرب إلى لحظة كثيفة تختصر مساراً كاملاً من الألم والانتظار والشكوك، لحظة تعيد طرح السؤال الأعمق في الوعي …
ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة أو كوقائع أمنية عابرة، بل هو أقرب إلى لحظة كثيفة تختصر مساراً كاملاً من الألم والانتظار والشكوك، لحظة تعيد طرح السؤال الأعمق في الوعي السوري: هل بدأ قطار العدالة أخيراً بالتحرك، أم أننا أمام ومضة عابرة سرعان ما تخبو؟ إن إلقاء القبض على أمجد يوسف، المرتبط رمزياً وفعلياً بجريمة حفرة التضامن التي تحوّلت إلى واحدة من أكثر الصور قسوة في الذاكرة السورية المعاصرة، لا يمثل مجرد إنجاز أمني، بل يشكّل لحظة نفسية فارقة، لحظة يتنفس فيها المجتمع شيئاً من الشعور بأن الدم الذي سُفك لم يُطوَ إلى الأبد، وأن الذاكرة التي حاول البعض دفنها لا تزال قادرة على استدعاء أصحابها إلى قفص المساءلة. هذا الحدث، بكل ثقله، جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تراكمت لدى قطاعات واسعة من السوريين مشاعر القلق من أن مسار العدالة الانتقالية قد دخل في حالة جمود، أو ربما تم تأجيله إلى أجل غير مسمى، وأن السنة والنصف الماضية لم تحمل سوى وعود بلا أثر فعلي، ما جعل لحظة الاعتقال تبدو وكأنها كسر لحالة السكون، أو حتى صدمة إيجابية تعيد إحياء فكرة أن العدالة، وإن تأخرت، لم تمت. غير أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في بعدها المباشر، بل في رمزيتها العميقة، فـأمجد يوسف ليس مجرد شخص ارتكب جريمة، بل هو تجسيد لمرحلة كاملة، لآلية عمل، لمنظومة سمحت بأن تتحوّل حياة الناس إلى مادة قابلة للإبادة بلا حساب، ولذلك فإن اعتقاله يتجاوز شخصه ليصبح بمثابة تضييق للخناق على إرث النظام السابق، ومحاصرة متأخرة لثقافة الإفلات من العقاب التي حكمت تلك المرحلة. …
Original source: عكاظ