صناعة الجواسيس في غزة.. كيف يتكون الدافع؟
الجزيرة نت ·

حين يقترب الباحث ضياء نعيم الصفدي من موضوع التخابر في دراسته الصادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، فإنه لا يتعامل مع الجريمة باعتبارها واقعة قانونية صرفة، بل يضعها في إطار أوسع يربط بين …
حين يقترب الباحث ضياء نعيم الصفدي من موضوع التخابر في دراسته الصادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، فإنه لا يتعامل مع الجريمة باعتبارها واقعة قانونية صرفة، بل يضعها في إطار أوسع يربط بين الحرب بوصفها بيئة ضاغطة، والمجتمع بوصفه ساحة مفتوحة للاختراق، والفرد بوصفه الحلقة التي يمكن أن تتحول – تحت شروط معينة – إلى أداة تعمل من داخلها ضدها.
هذا الإطار ضروري، لأن التخابر في صورته المعاصرة لم يعد مجرد نقل معلومات من طرف إلى آخر، بل أصبح نمطًا من الاندماج الجزئي في منظومة العدو، حيث تتقاطع الإرادات وتتداخل الأدوار، ويتحول الفاعل الفردي إلى جزء من عملية أكبر منه.
في هذا السياق، يصبح تعريف التخابر أكثر تعقيدًا من المعنى الشائع للتجسس. فكما يقدمه الصفدي، هو علاقة تواصل واعٍ ومقصود بين شخص وجهة معادية، تهدف إلى تمكين هذه الجهة من تحقيق أهدافها أو الإضرار بالمجتمع الذي ينتمي إليه ذلك الشخص.
التعريف هنا لا يقف عند الفعل الظاهر، بل يتجاوزه إلى البنية التي يقوم عليها حيث القصد، والاستمرارية، والتداخل مع مشروع الطرف الآخر. بهذا المعنى، لا يكون التخابر مجرد «فعل» يقع وينتهي، بل «دور» يُمارس ويُعاد إنتاجه داخل شبكة من العلاقات.
ما تكشفه الدراسة هو أن الحرب الأخيرة على غزة دفعت هذا الدور إلى مستويات أكثر خطورة. فالتخابر لم يعد محصورًا في تزويد الاحتلال بمعلومات عامة أو آنية، بل انتقل في بعض حالاته إلى المشاركة الميدانية، حيث يسهم المتخابر في تحديد الأهداف، ورصد التحركات، بل وتوجيه الضربات بشكل غير مباشر. …
Original source: الجزيرة نت