رجعنا إلى القرن التاسع عشر
المصري اليوم ·

من النسخة الورقية|العدد : 7953|جميع الأعداد القرن التاسع عشر كان ذروة المد الاستعمارى الأوروبى الذى بدأ من مطلع القرن السادس عشر ولم يترك جهة من الكرة الأرضية لم يستعمرها، استعمروا كل القارات، كل …
من النسخة الورقية|العدد : 7953|جميع الأعداد القرن التاسع عشر كان ذروة المد الاستعمارى الأوروبى الذى بدأ من مطلع القرن السادس عشر ولم يترك جهة من الكرة الأرضية لم يستعمرها، استعمروا كل القارات، كل الشعوب، كل الأديان، كل الثقافات، لا فرق بين متحضرة لها مدنية أو بدائية وثنية لم يسبق لها أن رأت النور. تتابعت موجاتُ القوى الاستعمارية من البرتغال وإسبانيا إلى هولندا إلى بريطانيا وفرنسا ولحقت بها فى وقت متأخر إيطاليا وألمانيا. كانت القوة هى قانون الاستعمار، حيث القوة من حقها أن تفعل ما تشاء، القوة تخلق الواقع وتجعله حقاً مكتسباً لها بغض النظر عن الشرعية أو القانون أو الأخلاق، القوة هى القانون، ومن حق القوى أن يحتل أرض الضعيف ويستعبده وينهب موارده، فعلت أوروبا كل ذلك فى عدة قرون كانت خلالها تصنع أعلى مستوى من التحضر والرقى تعرفه الإنسانية، تناقض صارخ بين ما كانت أوروبا تنتجه من علوم وقوانين ودساتير وثقافات وبين ما كانت تمارسه خارج حدودها من غزو وسطو ونهب وقتل وإجرام غير مسبوق فى تاريخ الجنس البشرى. كانت خاتمة هذا التناقض الأوروبى حربين عالميتين تسلطت فيها القوى الأوروبية على نفسها تدمر نفسها بنفسها، تدمير ذاتى أيضاً غير مسبوق، فلم يحدث فى أشد عصور الهمجية أن قُتل الملايين كما حدث فى الحربين، ولم يحدث أن جرى تخريب العمران والحضارة والمدنية كما تم فى الحربين، ولم يحدث أن عرف الإنسان الدمار الشامل الذى قررت أمريكا أن تعلن هيمنتها على الإنسانية بممارسته يوم ضربت اليابان بالسلاح النووى فاستسلمت اليابان فانتهت الحرب فصارت أمريكا القوة العظمى فى العالم، القوى العظمى فى البربرية والدمار والخراب. …
Original source: المصري اليوم
Mentioned
الأمم المتحدة · اليابان · ألمانيا · الولايات المتحدة · فرنسا · إسرائيل · بريطانيا