إسلام آباد ليست جنيف.. دبلوماسية الضمان العسكري
عكاظ ·

إسلام آباد لم تكن حلقة جديدة في مسار جنيف أو فيينا؛ إنها تطور جذري يتجاوزها تماماً ويحطم قوالبها. محادثات إسلام آباد، التي استضافتها باكستان، لم تكن دبلوماسية «P5+1» الكلاسيكية التي تعتمد على …
إسلام آباد لم تكن حلقة جديدة في مسار جنيف أو فيينا؛ إنها تطور جذري يتجاوزها تماماً ويحطم قوالبها. محادثات إسلام آباد، التي استضافتها باكستان، لم تكن دبلوماسية «P5+1» الكلاسيكية التي تعتمد على دبلوماسيين مدنيين وضغوط اقتصادية وعقوبات تُفرض من بعيد. أما إسلام آباد فهي دبلوماسية «الجنرال الوسيط» بكل ما تحمله الكلمة من عمق؛ قائد جيش إقليمي نووي يحمل رسائل مباشرة من واشنطن إلى طهران، ويعود بضمانات عملياتية ميدانية لا يستطيع أي وزير خارجية أن يقدمها أو يضمنها.
والدليل الحاسم لم يكن في اللقاءات الرسمية مع الرئيس مسعود بزشكيان أو وزير الخارجية عباس عراقجي. كان في اجتماع المشير منير مع اللواء علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي – الجهاز العسكري المشترك الذي ينسق بين القوات النظامية والحرس الثوري. هذا اللقاء لم يكن بروتوكولياً؛ إنه الضمان العسكري الحقيقي. وفي عالم يدرك الجميع أن أي اتفاق نووي يحتاج إلى «خط ساخن» بين القادة العسكريين لتجنّب الحسابات الخاطئة في مضيق هرمز أو فوق سماء الخليج، أصبح هذا الاجتماع أقوى من أي توقيع على ورق.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد. تشير المصادر الاستخباراتية الموثوقة إلى لقاء آخر بعيداً عن الأضواء كان السبب الرئيسي والأعمق للزيارة؛ اجتماع المشير منير المباشر مع قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء أحمد وحيدي. ومع المعلومات الاستخباراتية الجديدة التي تكشف عن تغييرات داخلية مهمة في بنية النظام الإيراني – دون تغيير جذري للنظام نفسه – يبرز وحيدي كصاحب السلطة المطلقة المستمدة من غياب القائد الأعلى الفعلي، ومُشرَّعة ومُدعَّمة بحكومة مدنية ظاهرية يقودها الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عراقجي، مع محمد باقر قاليباف كصانع قرار رئيسي خلف الكواليس. …
Original source: عكاظ
Mentioned
السعودية · عراقجى · إسلام آباد · الحرس الثوري · واشنطن · باكستان · عاصم منير · أحمد وحيدي · مسعود بزشكيان