قلمك حصانك..!

عكاظ ·

في كل ما قرأت من سيرة ذاتية، لا أجد الحقيقة الساطعة لما مر بحياة الكاتب، هي كتابة (تجمّل) وليست كتابة صريحة، ولهذا أصفح عرضاً عمّا يكتب، فإذا كانت النصيحة بلجم لسانك في المثل الشهير «لسانك حصانك... …

في كل ما قرأت من سيرة ذاتية، لا أجد الحقيقة الساطعة لما مر بحياة الكاتب، هي كتابة (تجمّل) وليست كتابة صريحة، ولهذا أصفح عرضاً عمّا يكتب، فإذا كانت النصيحة بلجم لسانك في المثل الشهير «لسانك حصانك... »، والآن يمكن تغيّر المثل بالقول «قلمك حصانك» وقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان «شمعٌ أحمرٌ على الأفواه»، إذ لا يزال الأصدقاء من الكتّاب والنقاد مغرمين بتحفيز الكتّاب على كتابة السير الذاتية، ومنذ وقت طويل وأنا أشكك في كل سيرة ذاتية عربية لأسباب جوهرية، وأجدني أعيد القول لما يثار حول هذا الأمر، فقد سبق وأن كتبت مقالاً بعنوان «لا تفتح السيرة» منطلقاً من المثل الشهير:«سيرة وانفتحت»، ذلك المثل الذي يقال للتحفيز على كشف الأسرار المخبأة، ويمكن فتح تلك الأسرار أمام مجموعة محددة وغالباً تكون بين أصدقاء ومع ذلك التقارب الوجداني مع الأصدقاء يظل فتح أي سيرة هو حديث على الهوامش، فليس هناك سيرة عربية عارية بكل تفاصيلها، وما زلت ثاوياً عند رأيي السابق عمّا تكون عليه السيرة الذاتية العربية من اختباء العاري منها خلف التنميق والبهرجة غير الصادقة، فالثقافة العربية قائمة على عدم المجاهرة عكسها تماماً الثقافة الأوروبية القائمة على البوح، فالاعترافات التي تحدث بين الكاهن (أو القس) والتائب هي حالة بوح أسّست لفكرة تعري الشخصية من كل ما تم ستره، بينما ثقافتنا الإسلامية تؤسّس قناعة الكتم وعدم البوح؛ ولذلك لا يمكن لأي سيرة ذاتية عربية المجاهرة بما اكتنفته الأيام، وإن حدثت مجاهرة ما فغالباً يتم اللجوء إلى كتابة الرواية والاختباء خلف شخصية من الشخصيات، وإن كان ثمة سيرة ذاتية عربية كُتبت من غير (تزويق)، فهذا يعيدني إلى سؤال قديم كتبته حول اعترافات الروائي سهيل إدريس:- هل كانت اعترافات الأديب سهيل إدريس تأسيساً …

Original source: عكاظ

Mentioned

اللغة العربية · الإسلام