هل حين يخفّ الحضور الرسمي... يبدأ الأثر الحقيقي.. التعليم والإعلام أنموذجًا..!

عكاظ ·

هل حين يخفّ الحضور الرسمي... يبدأ الأثر الحقيقي.. التعليم والإعلام أنموذجًا..!

ليست المشكلة في وجود المؤسسات، إنما في اللحظة التي يتحوّل فيها حضورها من دعمٍ للعمل... إلى عبءٍ عليه، ومن تنظيمٍ يحفظ الجودة...

ليست المشكلة في وجود المؤسسات، إنما في اللحظة التي يتحوّل فيها حضورها من دعمٍ للعمل... إلى عبءٍ عليه، ومن تنظيمٍ يحفظ الجودة... إلى طبقاتٍ تستهلكها قبل أن تصل.! ليست الفكرة أن نُلغِي، ولا أن نستغني، بل أن نتأمّل شكل الحضور حين يثقل، ودوره حين يخفّ. في لحظة تفكير هادئة، يمكن أن نطرح سؤالًا لا يبحث عن إجابة بقدر ما يكشف زاوية جديدة للنظر: ماذا لو تغيّر حضور بعض المؤسسات الكبرى من إدارة التفاصيل اليومية إلى الاكتفاء برسم الاتجاه العام؟ ليس السؤال موجّهًا ضد أحد، ولا يحمل رغبة في تقليل قيمة أي دور، بل هو محاولة لفهم العلاقة بين «كثافة الحضور» و«جودة الأثر». لأننا في كثير من الأحيان، نخلط بينهما، فنظن أن زيادة الإجراء تعني بالضرورة تحسن النتيجة، وأن تضاعف المتابعة يضمن ارتفاع الجودة. ولنعش لحظة صادقة، بعيدًا عن المجاملات، ونطرح سؤالًا يبدو جريئًا، لكنه ضروري: هل كل ما نفعله اليوم في التعليم والإعلام... يضيف فعلًا إلى النتيجة؟ أم أن جزءًا منه وهو ليس بالقليل، بات يدور حول ذاته؟ ليس المقصود التقليل من أهمية الدور، ولا الدعوة إلى فراغ مؤسسي، بل مواجهة حقيقة تتسلل بهدوء: أن تضخم الإجراء قد يصبح عائقًا أمام الهدف الذي وُجد من أجله. في التعليم، لم يعد التحدي في غياب الخطط، إنما في كثرتها. ولم يعد السؤال: هل نُتابع؟ أصبح السؤال: كم مرة نُتابع الشيء ذاته بصيغٍ مختلفة؟ المعلم اليوم لا يعاني من نقص التوجيه، يعاني من كثرة فائضه..! تعاميم، نماذج، مؤشرات، زيارات، تقارير... كلها وُجدت لضبط الجودة، لكنها حين تتكاثر تسحب جزءًا من طاقة المعلّم بعيدًا عن أهم ما يقوم به: التعليم نفسه. في التعليم، حيث تتشكّل العقول قبل أي شيء آخر، قد يبدو هذا السؤال أكثر حساسية. …

Original source: عكاظ