يوسف الديني: تبرئةُ كتبة التراث وهْم
عكاظ ·

لا ريب أن حواراً مع باحثٍ رصين المنهج، سديد الآلية المعرفية، أمين الكلمة، بقامة الكاتب يوسف الدِّيني، يثير رهبةً من جهة، وطمأنينة من أُخْرى، رهبة طرح سؤال ربما يُزهّد الضيف في مقابلة، بسبب صياغة …
لا ريب أن حواراً مع باحثٍ رصين المنهج، سديد الآلية المعرفية، أمين الكلمة، بقامة الكاتب يوسف الدِّيني، يثير رهبةً من جهة، وطمأنينة من أُخْرى، رهبة طرح سؤال ربما يُزهّد الضيف في مقابلة، بسبب صياغة ركيكة، أو محتوى ساذج، فيما باعث الطمأنينة أن كل جوابٍ، مُسهب، دليل قبول أو رضى عن السؤال، وما أتعس الهواجس التي عبثت بي قبل الردّ من ضيفنا، وما أسعد المشاعر التي تعززت ثقتها في تناوش الأفكار التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولعل في طيّات الإجابات ما يؤكد صدق مشاعري وكلماتي، فإلى نصّ الحوار: • أي النصوص التراثية وأنت تقرأها اليوم، تشعر بأن الحقب الزمنية تتفاوت في الشكل لا في المضمون؟ •• النصوص المعالِجة لواقع ما تعيشه البشرية كتعبير عن قناعاتهم وثقافتهم الخاصة، ومن هنا يمكن القول إن أكثر النصوص التي تمنحني هذا الشعور الذي ذكرت هي نصوص الأزمة، المحتوى الذي كتب في لحظات مفصلية في تاريخنا الثقافي والفكري العظيم والمتنوع، ثم تم نزعها عن سياقها التاريخي الخاص بدءاً من نصوص «الفتنة» ومروراً بنصوص التأسيس لمراحل الصراع على الشرعية، ونزاعات السلطة، إذ تحاول الثقافة المتعرضة للتهديد إنتاج نصوص حمائية، ونجد هذه البيئة الخصبة للنصوص المتكررة في كل الأزمنة، في كل سجالات الملل والنحل، والصراعات الكلامية، وأدبيات الأحكام السلطانية، التي تعود مجدداً كنصوص أزمة، وعدة محاولات لإعادة إنتاجها لكن مع تبدل اللغة والعباءة والأقنعة، في حين أن البنية العميقة للثقافة المأزومة في أزمنة الانكسارات تبقى على حالها؛ احتكار الحقيقة، خلق عدو متخيل، انتقال الخلاف من الطبيعي إلى وجودي طارد، ويمكن فقط تأمُّل ما أُنتج في مراحل حرجة من تاريخنا الحديث وطرائق الاستعادة المتشابهة للثقافة المأزومة. …
Original source: عكاظ
Mentioned
بنيامين نتنياهو · دبي · المغرب · الإسلام