محمد الثبيتي.. ظاهرة شعرية عابرة للحدود
عكاظ ·

الشاعر الكبير محمد الثبيتي، ملأ الدنيا وشغل النقاد منذ حقبة الثمانينيّات من القرن الماضي، وأحدث ديوانه الشهير (التضاريس) صدىً واسعاً وحواراً متّصلاً في الساحة الأدبية، فعُقدت حوله المؤتمرات وكُتبت …
الشاعر الكبير محمد الثبيتي، ملأ الدنيا وشغل النقاد منذ حقبة الثمانينيّات من القرن الماضي، وأحدث ديوانه الشهير (التضاريس) صدىً واسعاً وحواراً متّصلاً في الساحة الأدبية، فعُقدت حوله المؤتمرات وكُتبت عنه المقالات والدراسات وأُلّفتْ فيه الكتب، ذكّرنا بما أحدثه أسلافه من الشعراء الكبار (المتنبي وأبي تمام والمعرّي) من جدل لم ينقطع منذ قرون، وساورني شكٌّ كبير في قدرتي على اختيار جانب من الجوانب يمكنني أن أقارِبه في هذه المقالة، فلم يترك لي النقاد مدخلاً إليه يمكنني من خلاله أن ألِج إلى رحابه وأن أمثُل في حضرته، خصوصاً أني عاصرته، وشهدت ما شجر حوله من جدل، وما دار في ساحته من ضجيج، بل ربما أصابني رذاذٌ من عطر حضوره، فرأيت أن أتصفّح بعضاً مما قيل عنه، سواءّ ما كان منه على منابر إعلاميّة مسموعة أو مقروءة أو ما حُرِّر فيه من مقالات ودراسات وكتب. وفي (قول على قول) يشير الشاعر المبدع جاسم الصحيح إلى أن الشاعر محمد الثبيتي أصبح أباً للحركة الشعرية، ولم يكُ ممكناً أن يبرز شاعر حديث دون أن يتبلّل بماء الثبيتي، وحين صدر ديوانه الأخير عام 2005 (موقف الرمال موقف الجناس) قال: الآن خرجت من سجن التضاريس؛ أي صعد إلى مرقىً جديد في تجربته الشعرية، فبعد تسعة عشر عاماً تحوّل إلى مُعلِّم صوفي وروحي -كما وصفه جاسم الصحيح- فهو الراهب الكبير الذي يعلّم الأجيال بعده، يخرج من عباءة التضاريس السيمفونية الراقية فيكتب عشرات القصائد: «صاحبي ما الذي غيرك» عشرات القصائد الرائعة: تعارف والبشير وخاتم الماثلين عن النطع والقرين (مقيم على شغف الزوبعة)، فتجربته الشعرية فتنت الوجدان الشعبي، ووصف صوته بأنه صوت الصحراء برنينه الأخّاذ، حيث يتوحّد الجمهور معه -كما يقول الناقد المتميّز محمد العباس- فيتغلغل في مشاعره، …
Original source: عكاظ