5 تحوّلات مضيئة في نظام التنفيذ الجديد

عكاظ ·

5 تحوّلات مضيئة في نظام التنفيذ الجديد

منذ الإعلان عن ملامح نظام التنفيذ الجديد، بدأ يتشكّل انطباع أولي لدى البعض مفاده أن ما جرى لا يتجاوز كونه تخفيفاً لأدوات الضغط على المدين، وأن إلغاء بعض الممارسات التقليدية كسجن المدين، أو التوسع في …

منذ الإعلان عن ملامح نظام التنفيذ الجديد، بدأ يتشكّل انطباع أولي لدى البعض مفاده أن ما جرى لا يتجاوز كونه تخفيفاً لأدوات الضغط على المدين، وأن إلغاء بعض الممارسات التقليدية كسجن المدين، أو التوسع في منعه من السفر قد يعني تراجعاً في قوة التنفيذ. هذا الانطباع، وإن بدا مفهوماً في ظاهره، إلا أنه لا يصمد أمام قراءة أعمق لما يحمله النظام من إعادة صياغة دقيقة لمنطق التنفيذ نفسه. فما حدث في الحقيقة ليس تقليصاً للضغط، بل إعادة توجيه له. لم يعد التنفيذ يستند إلى الضغط على المدين بشخصه بوصفها وسيلة لإجبار المدين، بل أصبح موجّهاً إلى ذمته المالية، حيث يوجد الحق فعلياً. وهذا التحول لا يُضعف التنفيذ، بل ينقله من وسيلة قد تُرهق الأطراف دون جدوى، إلى منظومة تستهدف محل الالتزام ذاته بكفاءة أعلى. ومن خلال قراءة متأنية للنظام، يمكن الوقوف على خمسة تحوّلات رئيسية تمثل جوهر هذا التغيير. لم يعد التنفيذ قائماً على افتراض أن المدين وحده يتحمل كامل العبء، بل أصبحت العلاقة أكثر توازناً. فالدائن اليوم مطالب ببناء قراره الائتماني على معلومات واضحة، والتحقق من الضمانات قبل التعاقد، وعدم الاكتفاء بالثقة المجردة. وفي المقابل، أصبح المدين ملزماً بالإفصاح عن أمواله وتحمّل التزاماته بشفافية. هذه المسؤولية المشتركة تعيد ضبط العلاقة من جذورها، وتحد من الممارسات التي كانت تقوم على غياب المعلومات أو سوء التقدير. التحول الأهم يتمثل في الانتقال من الضغط على الشخص إلى تتبع المال. فالنظام الجديد لا يكتفي بإقرار هذا المبدأ، بل يدعمه بأدوات عملية تشمل تعزيز الإفصاح، وربط الجهات ذات العلاقة، وتمكين الوصول إلى المعلومات المالية، بل والاستعانة بجهات متخصصة عند الحاجة. …

Original source: عكاظ