الاستثمار الحقيقي.. إنفاق على البشر قبل الحجر

عكاظ ·

الاستثمار الحقيقي.. إنفاق على البشر قبل الحجر

في خضم السباق نحو التنمية ونهضة اقتصاد الأوطان؛ تتجه الأنظار بمنطق المال للأرقام لحصر المشاريع العملاقة، وتكاليفها البراقة، والعوائد المستوحاة من دراستها، ثم عن منظور البنى التحتية ومدى تطورها، …

في خضم السباق نحو التنمية ونهضة اقتصاد الأوطان؛ تتجه الأنظار بمنطق المال للأرقام لحصر المشاريع العملاقة، وتكاليفها البراقة، والعوائد المستوحاة من دراستها، ثم عن منظور البنى التحتية ومدى تطورها، مخلّفة تركة أرقام بالمليارات لاستثمارات واعدة. لكن يظل هناك استفهام جوهري يفرض نفسه، ويعرّض كل ما سبق للخطر وتهديدات الفشل: من الذي سيدير تلك المشاريع، وأين الضمان لاستدامتها؟ الإجابة باختصار: إن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بحجم ما ينفق على الحجر، بل بقدر ما ينفق على البشر؛ فمهما بلغت الضخامة في المشاريع، إلا أنها تظل صامتة لا قيمة لها دون عقل مفكر وقيادة تبدع، وإنسان هو رأس المال الحقيقي بامتلاكه المهارة والدافعية. من نعم الله علينا أننا نرى المثال قبل الحديث وأثناءه وبعده؛ في نهضة فكرية واستدعاء ملهم لقدراتنا البشرية في وطننا العظيم، برؤيته للاستثمار في رأس المال الفكري للريادة والاستدامة، فقد أدركت بلادنا هذه الحقيقة مبكراً، وقفزت بها قفزات تنموية رائدة. وقد جعلت بلادنا من تنمية الإنسان محوراً رئيسياً في «رؤية 2030»، فلم يعد التعليم لدينا مجرد نقل للمعرفة، بل أصبح تعليماً نحو الريادة بصناعة القدرات وبناء الكفاءات، والسعي لتأهيل أجيال قادرة على المنافسة، ومن ذلك ما حققه أبناؤنا في المنافسات العالمية (معرض جنيف الدولي للاختراعات، و«آيسف» وغيرها) من مراكز متقدمة، أو المنافسات المحلية المميّزة التي أحدثت حراكاً مبهراً لأبنائنا بابتكاراتهم، وتنافسهم على المشاريع الريادية المبدعة. …

Original source: عكاظ