استمرار النجاح.. دروس من محمد عبده وعادل إمام
عكاظ ·

رغم أن النجاح ليس له وصفة محددة، إلا أنه في ما يبدو أن الثبات على الهدف هو أعمق أسراره. لم يرتبط النجاح يوماً بالظهور العابر فحسب؛ فكم من اسمٍ لمع في سماء الشهرة كالبرق ثم خفت، وكم من موهبةٍ ارتقت ثم …
رغم أن النجاح ليس له وصفة محددة، إلا أنه في ما يبدو أن الثبات على الهدف هو أعمق أسراره. لم يرتبط النجاح يوماً بالظهور العابر فحسب؛ فكم من اسمٍ لمع في سماء الشهرة كالبرق ثم خفت، وكم من موهبةٍ ارتقت ثم انتهت وتلاشت في ضجيج المنافسة. غير أن هناك قلة نادرة لا تكتفي بالمرور في المكان أو الزمان دون أن تعيد تشكيله، فيصبح ما بعده ليس كما قبله. من هذه القلة الاستثنائية يطل الفنان محمد عبده والممثل عادل إمام، لا بوصفهما نجمين مشهورين فحسب، بل بوصفهما علامتين ثقافيتين عبرتا من حدود الفن المألوف إلى أفق أبعد وأرحب، حيث يدخل محمد عبده عامه الخامس والستين فنياً حاملاً في رصيده أكثر من ألفي أغنية، بينما يدخل عادل إمام عامه الرابع والستين فنياً متوجاً بـ126 فيلماً و11 مسرحية خالدة. الرجلان ينتميان إلى عالمين مختلفين؛ أحدهما ابن اللحن والقصيدة، والآخر ابن الشاشة والنص. لكن التأمل العميق يكشف خيطاً خفياً يجمعهما. هذا الخيط لا تصنعه الموهبة وحدها، بل طريقة تحويل الموهبة إلى مشروع وجداني ثقافي يتجاوز القالب الفني، ليصبح أسلوباً يلقي بجماله وظلاله على المجال العام. محمد عبده دخل إلى الناس عبر الغناء الذي يوقظ فيهم العاطفة، وعادل إمام دخل إليهم عبر الضحك الذي يحمل في داخله ما هو أعمق من التسلية. سر محمد عبده يبدأ في الاقتراب من الجوهر الشاعري. صوته يحمل وقاراً لا يُثقل، وحنيناً لا يُبتذل، وصفاءً يحتفظ بالعمق. هو من الفنانين الذين يلمع اللحن في حناجرهم ويشع الشِعر في خواطرهم. حين يغني لا يذيع القصيدة فحسب، بل يحيي أصولها وفصولها. لكن سره الأعمق يكمن في ذائقته الذكية؛ فهو يعرف ماذا يختار، ومتى يختار، وكيف يضع بذور اللحن في موسم القصيدة. …
Original source: عكاظ