لماذا لا يعجبنا طعام الطائرة؟
عكاظ ·

أثناء الطيران، لا يتغيّر ما نراه من النافذة في الخارج فقط، يتغيّر أيضاً ما نشعر به من الداخل دون أن ننتبه. الطعام، الوجبة التي تبدو عادية على الأرض، تتحوّل فوق الغيوم إلى تجربة مختلفة؛ أحياناً باهتة …
أثناء الطيران، لا يتغيّر ما نراه من النافذة في الخارج فقط، يتغيّر أيضاً ما نشعر به من الداخل دون أن ننتبه. الطعام، الوجبة التي تبدو عادية على الأرض، تتحوّل فوق الغيوم إلى تجربة مختلفة؛ أحياناً باهتة وأحياناً لذيذة، بشكل يصعب تفسيره إلا إذا فهمنا ما يحدث لأجسادنا وما يحدث لأطباقنا. يشتكي كثيرون من وجبات الطائرة، البعض يتهم الشركات بالبخل، والبعض يتعامل معها باعتبارها شيئاً ثانوياً في الرحلة، لكن الحقيقة أن الطعام على متن الطائرة منظومة تشغيلية وتجارية وعلمية معقدة، تشارك فيها المطابخ الضخمة والهندسة، وسلامة الغذاء وعلم النفس، والوقت والمسافة، وحتى صوت المحركات وضجيج الهواء. بدأت قصة الطعام الجوي مبكراً، حين كان السفر بالطائرة كأنه مناسبة اجتماعية، كان الطيران في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي نادراً ومكلفاً، وكان المسافرون من طبقات غنيّة، لهذا كانت الخدمة تركّز على الرفاهية، فطائرات مثل DC-3 كانت ترى الرحلة نفسها جزءاً من المتعة، لذا كانت الوجبات تُقدَّم بأدوات حقيقية وأطباق ساخنة، وخدمة تشبه ما يُقدَّم في الفنادق الراقية. ثم جاء العصر الذهبي للطيران في الخمسينيات والستينيات، ومع دخول الطائرات النفاثة بلغت الضيافة الجوية ذروة بريقها، كان المسافر على بعض الرحلات الطويلة يجد أنواع اللحم، والمأكولات البحرية، والحلويات الفاخرة، وخدمة طاولات تضاهي مطاعم المدن الكبرى. بعض الشركات استعانت بطهاة مشهورين، وأخرى جعلت الطعام جزءاً من هويتها التجارية. …
Original source: عكاظ