صمتٌ مثقل... وصلابة خليجية..!

عكاظ ·

في منعطفٍ حاد من تاريخ الإقليم، تنكشف هشاشة بعض المواقف العربية على نحوٍ مؤسف، إذ يتواصل العدوان الإيراني على دول الخليج بوتيرةٍ لا تعرف التراجع، فيما يقابله صمتٌ مثقل بالخذلان، لا يرقى حتى إلى الحد …

في منعطفٍ حاد من تاريخ الإقليم، تنكشف هشاشة بعض المواقف العربية على نحوٍ مؤسف، إذ يتواصل العدوان الإيراني على دول الخليج بوتيرةٍ لا تعرف التراجع، فيما يقابله صمتٌ مثقل بالخذلان، لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من المسؤولية السياسية. مشهدٌ يختصر اختلال ميزان الإرادة؛ حيث تُترك دول الخليج في مواجهة التهديدات المباشرة، بينما يتوارى الصوت الجماعي خلف حساباتٍ ضيقة، تتجاهل أن ما يُستهدف اليوم ليس جغرافيا بعينها، بل جوهر الأمن العربي كافة. هذا التراخي لا يمكن قراءته بوصفه موقفًا عابرًا، بل انعكاس لحالةٍ من التآكل السياسي، حيث تحوّلت القضايا المصيرية إلى ملفاتٍ مؤجلة، تُدار بمنطق رد الفعل لا الفعل، وبحساباتٍ ضيقة تتجاهل أن أمن الخليج ليس شأنًا محليًا، بل هو ركيزة من ركائز الأمن القومي العربي بأسره. وفي قلب هذه المفارقة، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها نموذجًا مغايرًا؛ دولة لم تتخلَ يومًا عن مسؤولياتها تجاه القضايا العربية، بل حملت على عاتقها عبء الدفاع عنها سياسيًا وإنسانيًا وتنمويًا. فمن دعم القضية الفلسطينية على مدى عقود، إلى الوقوف إلى جانب استقرار الدول العربية في أزماتها، وصولًا إلى المبادرات الإنسانية والتنموية في أكثر من ساحة، ظلّت الرياض تتحرك من منطلق ثابت: أن استقرار العالم العربي كلٌ لا يتجزأ. ولم تكن مواقف المملكة يومًا خاضعة لمعادلات الربح والخسارة الآنية، بل انطلقت من رؤية استراتيجية تدرك أن أي خللٍ في محيطها العربي سينعكس عليها وعلى المنطقة برمتها. لذلك، لم تتردد في اتخاذ مواقف حازمة حين يتهدد الأمن الإقليمي، وفي الوقت ذاته، لم تنكفئ عن أداء دورها الإنساني، حتى في أكثر البيئات تعقيدًا. …

Original source: عكاظ

Mentioned

اللغة العربية · جامعة الدول العربية · إيران · السعودية