الذكاء الاصطناعي يحتاج الإنسانيات.. والجامعات لا تعلم!
عكاظ ·

رافقتُ التقنية منذ التسعينات، وكتبتُ بقلم قبل أن أكتب بلوحة مفاتيح. ومنذ أن أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في هذه السلسلة، أدركتُ من التجربة اليومية أن الآلة لا تحتاج مبرمجاً، حيث إن قدرتها على البرمجة …
رافقتُ التقنية منذ التسعينات، وكتبتُ بقلم قبل أن أكتب بلوحة مفاتيح. ومنذ أن أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في هذه السلسلة، أدركتُ من التجربة اليومية أن الآلة لا تحتاج مبرمجاً، حيث إن قدرتها على البرمجة أسهل من الفهم، الآلة تحتاج إنساناً يفهم اللغة والتاريخ والضمير. يفهم ويناقش ويختبر صمود نماذج الذكاء الاصطناعي أمام الاختبار والهلوسة! أول برنامج ذكاء اصطناعي في التاريخ Logic Theorist عام 1956، بُني على المنطق الرياضي الذي وضعه الفيلسوفان وايتهيد وراسل. أثبت 38 من أصل 52 فرضيات رياضية، وأوجد براهين أكثر أناقة من براهين البشر أنفسهم. الذكاء الاصطناعي لم يبدأ في قسم الهندسة. بدأ في قسم الفلسفة. وهو اليوم يعود إليها، واليوم تُوظّف OpenAI وAnthropic وGoogle فلاسفة وعلماء أخلاق ولغويين بأعداد متصاعدة. مقولة تقنية شهيرة: ما تُدخله في النظام يخرج منه. لكن من يُقرر ما هو «garbage» وما هو «quality»؟ المبرمج يرى البيانات أرقاماً. لكن اللغوي يرى فيها ثقافة. والأديب روحاً. وعالم الاجتماع تحيّزات متراكمة. والمؤرخ أنماط ماضٍ تتكرر. المختص في الإنسانيات هو حارس جودة المدخلات، قبل أن يكون مُطوّراً للمخرجات. الذكاء الاصطناعي لن يكون أذكى من الثقافة التي تعلّم منها. ليس الآن وليس بعد! وحتى في الكتابة واستدعاء المعلومات لم يحقق بعد الكفاية اللازمة، لا يزال يتعلم، ولا تعتقد أبداً أنه يفهم. الأنظمة الحالية مثل ChatGPT وإخوانه.. تتعلّم بقوة... لكن فهمها محدود، أقرب لتقليد الفهم وليس إدراكه الكامل. · باحثو ستانفورد وماكماستر أثبتوا أن كلمة «مسلم» قُرنت بـ«إرهابي» في 23% من اختبارات GPT-3 (دراسة 2021). لم يكن المبرمجون عنصريين، لكن لم يكن في الغرفة من يفهم التاريخ والتحيّز الثقافي. …
Original source: عكاظ