موات.. يحييه الفن سلماً وحرباً

عكاظ ·

موات.. يحييه الفن سلماً وحرباً

الحروب أداة تقليم البشرية، وفي أي حرب تُخلف أنقاض من الناس إما قتلى أو مهجّرين، وقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان (هل يأتي الفن من رحم الدمار؟ ). …

الحروب أداة تقليم البشرية، وفي أي حرب تُخلف أنقاض من الناس إما قتلى أو مهجّرين، وقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان (هل يأتي الفن من رحم الدمار؟ ). وإن كان السؤال يشير إلى تمجيد الأعمال التي كتبت عن الحروب بعد انتهائها، منطلقاً من أن للنفس البشرية مطامع كثيرة، فهي ترغب في الاستحواذ على كل شي، سواء كان ذلك في السلم أو الحرب، وإذا رأينا هذه النفس في السلام، يتقدم إلينا الناعقون، فهناك من يشتكي من هزال الفنون، ويرون أن تقوية ذلك الهزال بحاجة ماسة إلى حرب مدمرة تعيد المأساة الإنسانية إلى الواجهة، وفي هذا الرأي (شطط التطرّف أو أنه تدليس محض)، ومع الادعاء أن الحرب تعيد توضيب السلوك العالمي، وتأسيس قواعد أخلاقية جديدة! وليفرح أولئك المنادون بحرب شاملة، فالواقع الراهن يبشّر بتلك الحرب، فنحن نعيش واقع ارتباك المفاهيم السياسية، ونتخوف من إطالة المراوغات الكلامية المؤدية إلى وقوع اختلاف حاد بين المصلحة الوطنية وبين الدخول في ذلك الارتباك، لإحداث حرب شاملة، وتلك الحرب تأتي من كسر العمود الفقري للمجتمعات، والسطو على الممتلكات، والحقوق، وجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً لما تعانيه أجزاء أو جزء من هذه الخارطة الجغرافية. وليس من الفطنة الدخول إلى فرن عالي الحرارة كي نؤكد أن الحرب تنتج فنّاً عظيماً. وكذلك لسنا في حاجة إلى مسرحية (جنرال الشيطان) التي ركّز فيها كارل تسوكماير على الماضي النازي المرتهن على الصراع بين الضمير والطاعة، وتفسخ الأخلاق التي ولدت ذلك الوحش النازي المدمر للبشرية، كما أننا لسنا في حاجة إلى لوحة تشكيلية تمتدح الحرب، أو ترفضها، ولسنا في حاجة لمشاهدة مسرحية فجة لتدمير العالم. …

Original source: عكاظ

Mentioned

دبي · مالطا