السعودية لا تتاجر بالاقتصاد العالمي

عكاظ ·

السعودية لا تتاجر بالاقتصاد العالمي

أتذكر جيداً ذلك النقاش الذي يتكرر كلما ارتفعت الأسعار، حيث يُقال: «ارفع الإنتاج أو خفّضه، المهم أن نكسب أكثر». ويبدو هذا الطرح بديهياً للوهلة الأولى، إلا أنه في حقيقته يُعد اختزالاً مخلاً. …

أتذكر جيداً ذلك النقاش الذي يتكرر كلما ارتفعت الأسعار، حيث يُقال: «ارفع الإنتاج أو خفّضه، المهم أن نكسب أكثر». ويبدو هذا الطرح بديهياً للوهلة الأولى، إلا أنه في حقيقته يُعد اختزالاً مخلاً. فالقضية لا تتعلق بكمية البيع بقدر ما تتعلق بكيفية الحفاظ على بقاء السوق واستقراره. لا تتحرك السعودية بمنطق ملاحقة الفرص، بل تعمل وفق منهجية قائمة على ضبط الإيقاع، وهنا يكمن الفارق الذي لا يُشار إليه كثيراً. ويمكن توضيح ذلك بمثال بسيط: عندما ترتفع الأسعار، فإن بعض المنتجين يلجأون إلى زيادة الإنتاج إلى أقصى حد ممكن، وطرح كميات كبيرة في السوق بهدف تحقيق أكبر عائد في أقصر وقت، دون اعتبار لمستوى السعر أو استدامته، هذا السلوك يعكس عقلية تجارية بحتة. غير أن ما يحدث لاحقاً يتمثل في تشبّع السوق، يتبعه ارتفاع حاد، ثم تراجع، ما يؤدي إلى حالة من عدم التوازن. في المقابل، لا تتبنى السعودية هذا النهج، ليس لعجز، بل لرفض أن تكون جزءاً من حالة عدم الاستقرار. فهي لا تقتصر على بيع النفط، بل تدير سوقاً متكاملة. ومن يستهلك كامل طاقته الإنتاجية في الحاضر، قد لا يجد طلباً كافياً في المستقبل. وإذا تم النظر إلى المسألة من زاوية أوسع، يتضح أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها، لا يؤثر على الاقتصادات القوية بالدرجة نفسها التي يؤثر بها على الاقتصادات الأضعف. فالدول ذات الإمكانات المحدودة، والأفراد محدودو الدخل، هم الأكثر تضرراً. تظهر الآثار في ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة أسعار الغذاء، وتعطل الأنشطة الإنتاجية الصغيرة، وهذه ليست تفاصيل هامشية، بل تمثل جوهر التأثير الحقيقي للأسعار. …

Original source: عكاظ

Mentioned

السعودية · النفط