دعونا لا نكذب في تعليمنا.. لكي ننجو!

عكاظ ·

دعونا لا نكذب في تعليمنا.. لكي ننجو!

في التعليم، لا يبدأ الانحدار من نقص الموارد، ولا من ضعف الإمكانات، وإنما من لحظة صغيرة.. حين نقرر أن «نُجمّل الحقيقة»! حين نقول: لا بأس، لن تُحدث هذه المرة فرقاً. لكنها تفعل. …

في التعليم، لا يبدأ الانحدار من نقص الموارد، ولا من ضعف الإمكانات، وإنما من لحظة صغيرة.. حين نقرر أن «نُجمّل الحقيقة»! حين نقول: لا بأس، لن تُحدث هذه المرة فرقاً. لكنها تفعل. تفعل أكثر مما نتصور! دعونا نواجه السؤال بصراحة: كم مرة قلنا إن نسبة الغياب «محدودة»، بينما المقاعد الفارغة تروي حكاية أخرى؟ وكم مرة رُفعت التقارير بلغة مطمئنة، بينما الواقع داخل الفصول يئنّ بصمت؟ وكم مرة مُنحت درجات لا تعكس مستوى الطالب الحقيقي، فقط لأننا لا نريد فتح أبواب «لماذا؟ » و«كيف؟ » و«من المسؤول؟ » هذه ليست حالات فردية عابرة.. هي نمط يتكرر، وثقافة تتسلل بهدوء! مدارسنا -في كثير من الأحيان- لا تتجنب الحقيقة لأنها لا تعرفها، ولكن لأنها تعرف كلفتها! الصدق في التعليم اليوم ليس مجرد فضيلة، هو «مخاطرة إدارية». لأن قول الحقيقة قد يفتح سلسلة لا تنتهي من الإجراءات؛ مساءلات، خطط علاجية، زيارات إشرافية، تقارير إضافية، وضغوط متراكمة على المدرسة والمعلم. ولأن النظام -في بعض صوره- يُثقل على من يقول الحقيقة، ويُريح من يُجمّلها.. يصبح الكذب خياراً عملياً، لا أخلاقياً فقط. نكتب: «الغياب ضمن الحدود الطبيعية»، لنغلق ملفاً قد يُفتح على اتساعه! ونرفع الدرجات، لئلا ندخل في دوامة الرسوب وما يتبعها من خطط وإجراءات! نُظهر مؤشرات مطمئنة، لأن المؤشر الصادق قد يتحول إلى عبء يومي لا يُحتمل! وهنا تكمن المفارقة القاسية: نحن لا نكذب لنخدع، بل لننجو. لكن.. من ينجو؟ ومن الذي يدفع الثمن؟ حين نكذب في أرقام الغياب، فإننا لا نُخفي رقماً، بل نُخفي مشكلة سلوكية وتربوية تتفاقم. وحين نُجمّل الدرجات، فإننا لا نُكرم الطالب، ولكن نُخدّره، ونؤجل صدمته إلى مرحلة أكثر قسوة. …

Original source: عكاظ