بين المتانة النفسية ومُتعَبى الروح
المصري اليوم ·

لم يعد الإنسان فى عصرنا يُرهق فقط بما يحيط به من أحداث وضغوط ظاهرة، بل بما يتراكم داخله من مشاعر لا تجد دائمًا طريقها إلى التعبير. …
لم يعد الإنسان فى عصرنا يُرهق فقط بما يحيط به من أحداث وضغوط ظاهرة، بل بما يتراكم داخله من مشاعر لا تجد دائمًا طريقها إلى التعبير. هناك نوع من التعب لا يُقاس بالإجهاد الجسدى، بل بثقل الإحباط، وبطول الصمت، وبالأسئلة التى تبقى بلا إجابات. فى هذا المستوى العميق، تصبح النفس ساحة معركة هادئة، تستنزف صاحبها ببطء دون أن تُحدث ضجيجًا ظاهرًا. تتعدد مصادر هذا الإرهاق النفسي؛ من ضغوط العمل، إلى تعقيدات العلاقات، إلى الإحساس المستمر بعدم اليقين فى عالم سريع التغير. ومع تراكم هذه العوامل، قد يجد الإنسان نفسه فى حالة من التراجع الداخلى، حيث يقل الشغف، وتتلاشى الدوافع، ويصبح الاستمرار نفسه عبئًا يحتاج إلى جهد. فى هذا السياق، يبرز مفهوم «المتانة النفسية» كأحد المفاهيم المحورية فى علم النفس الحديث، والذى تبلور بصورة أوضح فى أواخر السبعينيات وبدايات الثمانينيات ضمن دراسات الفروق الفردية فى التعامل مع الضغوط. وقد أظهرت الأبحاث أن بعض الأفراد يمتلكون قدرة أعلى على التكيف مع الأزمات، ليس لأنهم أقل معاناة، بل لأنهم أكثر قدرة على إعادة تفسير الخبرة والتعامل معها بوعى أعمق. وتُعد نظرية سوزان كوبازا (Kobasa) فى الصلابة النفسية من أبرز الإسهامات التأسيسية فى هذا المجال؛ إذ قدمت عام 1979 مفهوم الصلابة النفسية، موضحة أن الضغوط جزء حتمى من الحياة لا يمكن تجنبه، وأن الفارق بين الأفراد لا يكمن فى وجود الضغوط من عدمه، بل فى أسلوب مواجهتها. …
Original source: المصري اليوم