المرتكزات الخاطئة
عكاظ ·

الدول التي تقيم سياساتها على مفاهيم غير واقعية وسياسات غير متوازنة أو مرتكزات خاطئة لن تجني على المدى الطويل إلا الخسارة والتراجع والأفول. التاريخ الحديث والقديم مليء بالعبر والأمثلة. …
الدول التي تقيم سياساتها على مفاهيم غير واقعية وسياسات غير متوازنة أو مرتكزات خاطئة لن تجني على المدى الطويل إلا الخسارة والتراجع والأفول. التاريخ الحديث والقديم مليء بالعبر والأمثلة. الرئيس معمر القذافي على سبيل المثال بنى الدولة على مفهوم الثورة ومحاربة القوى الإمبريالية والاستعمارية بعيداً عن التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فليبيا شهدت بالفعل تراجعاً في مؤشرات التنمية رغم الثروة النفطية، وسادت حالة من عدم الاستقرار المؤسسي والاعتماد على الخطاب الثوري على حساب بناء دولة عصرية مستقرة. الأمر الذي ساهم في سهولة انهيار الدولة، وكان أحد أسباب الحرب الأهلية الداخلية، التي استغلتها القوى الخارجية. إن التجارب الاشتراكية في بعض بلدان العالم الثالث، أو الأنظمة المبنية على أيديولوجيات مغلقة، أيضاً عامل من عوامل أفول الدول. إهمال التنمية الاقتصادية والاجتماعية لصالح الأيديولوجيا أو المغامرات العسكرية. مثال الاتحاد السوفيتي الذي بنى سياسته على الصراع الطبقي والمركزية الشديدة، مع إهمال الحوافز الاقتصادية وحريات الأفراد. النتيجة كانت انهيار اقتصادي خانق، ثم أفول الدولة بأكملها عام 1991. ألمانيا النازية التي قامت على فكرة التفوق العرقي والتوسع العسكري، حقّقت نهضة اقتصادية قصيرة المدى عبر التسلح، لكنها انتهت بتدمير البنية التحتية واحتلال البلاد. الاعتماد على مورد وحيد (الريع) دون تنويع الاقتصاد أو بناء مؤسسات، يؤدي في المحصلة النهائية إلى انهيار الدولة. خير مثال على ذلك فنزويلا التي اعتمدت على النفط لتمويل سياسات شعبوية دون تطوير صناعات أخرى أو استقرار سياسي تحت حكومة هوغو شافيز ثم مادورو. انهار الاقتصاد مع هبوط أسعار النفط، وتحوّلت البلاد إلى أزمة إنسانية حادة. …
Original source: عكاظ
Mentioned
ألمانيا · العراق · أفريقيا · سنغافورة · صدام حسين · معمر القذافي · كوريا الجنوبية · الاتحاد السوفيتي