دور الجامعات بين الواقع والمأمول
عكاظ ·

بعث لي صديق مقالة خالد الباتلي في «عكاظ» الأحد الماضي بعنوان «تمرد هادئ يعيد تشكيل الجامعات»، وجدته مقالاً ماتعاً متوازناً أعاد الشجون لشؤون الجامعات، إضافة لما أثير في وسائل التواصل الاجتماعي حول …
بعث لي صديق مقالة خالد الباتلي في «عكاظ» الأحد الماضي بعنوان «تمرد هادئ يعيد تشكيل الجامعات»، وجدته مقالاً ماتعاً متوازناً أعاد الشجون لشؤون الجامعات، إضافة لما أثير في وسائل التواصل الاجتماعي حول قرار جامعة الملك سعود «إعادة هيكلة» بعض تخصصات العلوم الإنسانية. ناقش مقال الباتلي إعادة تعريف دور الجامعات وبيئات العمل كمتقابلين للتعليم والعمل، رائده في ذلك حاجة سوق العمل، شارحاً أن التمرد المقصود هو إعادة توزيع للسلطة بين التعليم والعمل الذي هو في حقيقته صراع بين شركات لم تكتفِ بالتدريب بل تسعى لتصميم مسارات تعليمية متكاملة تغنيها عن جمود الجامعات التي اختزلت نفسها في منح شهادة لا تؤثر على الطالب. لن أناقش هنا حقيقة بدهية بأهمية العلوم الإنسانية في حياة طالب الجامعة أياً كان تخصصه، سأكتفي باقتباس مشهور لرئيسة المجلس الأمريكي للجمعيات العلمية: التخصصات الإنسانية ليست زينة كمالية والمواطنة الحقة مرهونة بإدراك الأثر الأخلاقي والاجتماعي لقضايا المجتمع الكبرى، ويتضاعف الألم عندما تأتي المطالبة بإلغاء تخصصات أكاديمية لأسباب مالية من غير متخصصين. لا يمكن ابتسار دور الجامعات في تلبية حاجات سوق العمل، فهي ليست هيئة توظيف. مهام ووظائف الجامعة معروفة، تعليم بحث علمي وخدمة مجتمع. السؤال المهم هنا هل فعلاً قامت الجامعات بهذه الوظائف أم أنها حاصرت نفسها داخل برج عاجي مفصولة عن مجتمعها؟ سأجيب من واقع تجربة امتدت لنحو ثلث قرن داخل أروقة الجامعات طالباً وأستاذاً، أن الجامعات مقصرة في وظائفها الثلاث، بيد أن الاكتفاء بهكذا إجابة فيه كثير من الظلم للجامعات. …
Original source: عكاظ