هل ستستوعب إيران الدرس؟!

عكاظ ·

هل ستستوعب إيران الدرس؟!

منذ أن عاد الخميني إلى طهران عام 1979، سعت إيران لتطبيق شعار «تصدير الثورة»، وهي فكرة قائمة على صناعة الأعداء بدلاً من بناء الشراكات، هذا الخيار لم يكن مجرد خطاب سياسي عابر، بل تحوّل بمرور الوقت إلى …

منذ أن عاد الخميني إلى طهران عام 1979، سعت إيران لتطبيق شعار «تصدير الثورة»، وهي فكرة قائمة على صناعة الأعداء بدلاً من بناء الشراكات، هذا الخيار لم يكن مجرد خطاب سياسي عابر، بل تحوّل بمرور الوقت إلى عقيدة راسخة شكّلت ملامح السياسة الخارجية الإيرانية لعقود وحتى الآن، ومنذ ذلك الحين وضعت طهران نفسها في مواجهة مباشرة مع محيطها الإقليمي خاصة دول الخليج العربي، التي استشعرت في هذا التوجه تهديداً مباشراً لاستقرارها وسيادتها. أول اختبار حقيقي لهذا النهج كان الحرب مع العراق، التي استمرت ثماني سنوات (وشهدت دعماً خليجياً واضحاً لبغداد)، ولم تكن مجرد صراع حدودي فحسب، بل كانت تجسيداً لفكرة تصدير الثورة التي تبنتها طهران في بداياتها، ومع انتهاء الحرب وجدت إيران نفسها أمام واقع قاسٍ، حيث تكبّدت خسائر بشرية واقتصادية هائلة دون أن تحقّق أهدافها الاستراتيجية، ولاسيما مشروع «تصدير الثورة» الذي اصطدم بجدار الرفض الإقليمي. ورغم تلك التجربة القاسية بدت إيران وكأنها لم تستوعب الدرس بعد، بل على العكس أيضاً؛ اتجهت للاستثمار المكثف في برامج عسكرية مكلفة لتعويض شعورها بالفشل والإخفاق، وقد شملت تلك البرامج تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسعت على نحو حثيث لامتلاك قدرات نووية متطورة، ولا شك أن تلك المشروعات التي تكلفت مليارات الدولارات لم تكن مجرد أدوات دفاعية، بل غدت وسائل للضغط السياسي والتأثير الإقليمي. غير أن الثمن الحقيقي لهذه السياسات لم تدفعه النخب الحاكمة في إيران، بل كان يدفعه المواطن الإيراني البسيط من قوت يومه، فبينما كانت الأموال تُضخ في برامج التسلح ودعم المليشيات في الخارج، كان الداخل الإيراني يعاني من تدهور اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية. …

Original source: عكاظ

Mentioned

إيران · بغداد · طهران · العراق