حين تتحول الجوائز إلى غاية.. من يُنقذ التعليم من زحام التصفيق؟
عكاظ ·

في مشهدٍ يتكرر كل عام، تتزاحم منصات التتويج، وتلمع صور الفائزين، وتُعلّق اللافتات التي تعلن عن «إنجازات» المدارس في المسابقات الطلابية. نُصفّق طويلاً، نحتفي، ونمنح الجوائز، ثم.. …
في مشهدٍ يتكرر كل عام، تتزاحم منصات التتويج، وتلمع صور الفائزين، وتُعلّق اللافتات التي تعلن عن «إنجازات» المدارس في المسابقات الطلابية. نُصفّق طويلاً، نحتفي، ونمنح الجوائز، ثم.. ننسى أن نسأل السؤال الأهم: ماذا حدث داخل الفصل؟ ماذا تعلّم الطالب فعلاً؟ ليست المشكلة في المسابقات ذاتها، ولا في تكريم المتفوقين، فذلك جزء أصيل من ثقافة التحفيز. لكن الإشكال يبدأ حين تتحول الوسيلة إلى غاية، وحين يصبح الفوز هدفاً قائماً بذاته، يتقدم على التعلم، ويزاحم جوهر العملية التعليمية حتى يكاد يطغى عليه. في كثير من المدارس، لم تعد المسابقة نشاطاً داعماً للتعلم، أصبحت مشروعاً قائماً بذاته، تُسخّر له الجهود، وتُعاد جدولة الحصص، وتُستنزف فيه طاقات المعلمين والطلاب. يتحول الطالب من متعلّم يبحث عن الفهم، إلى متسابق يبحث عن منصة. ويجد المعلم نفسه في سباقٍ موازٍ: كيف يُخرّج فائزاً؟ لا كيف يُنشئ متعلماً. لكن الصورة لا تقف عند هذا الحد.. بل تتجاوزها إلى مستوى أكثر إقلاقاً. ففي بعض القطاعات التعليمية، لم يعد «الفوز» نتاج بيئة تعليمية حقيقية، بل أصبح -في حالات متزايدة- نتيجة تعاقدات مع شركات متخصصة، تُقدّم خدمات «جاهزة» لإعداد الطلبة للمسابقات، وتضمن -بشكل أو بآخر- تحقيق الجوائز والتفوق. وهنا لا نتحدث عن دعمٍ تدريبي مشروع، بل عن صناعة موازية، تُدار بعقلية النتائج، لا بعقلية التعليم. المفارقة المؤلمة، أن بعض المدارس لم تعد تُقيّم بناءً على جودة تعلم طلابها، أو عمق مخرجاتها، بل على عدد الجوائز التي تحققها. وكأننا -دون أن نشعر- استبدلنا مؤشرات التعليم الحقيقية، بمؤشرات دعائية لامعة. لأننا حين يصبح «عدد الكؤوس» معياراً، فإننا نفتح الباب لتشوهات خطيرة: مدارس تُجمّل صورتها خارجياً، بينما يعاني طلابها داخلياً. …
Original source: عكاظ