نسخة منك في المستقبل ستتوسل إليك: لماذا لا نستمتع بلحظاتنا الحاضرة؟
BBC عربي ·

كانت عبارة قصيرة، كأنها خبر عاجل، دفعتني لتعديل جلستي والتركيز على شاشة هاتفي.. أعدت قراءتها أكثر من خمس مرات في محاولة لفهم معناها. لكنها في كل مرة كانت تفتح أمامي عشرات الأسئلة التي تدور في ذهني. …
كانت عبارة قصيرة، كأنها خبر عاجل، دفعتني لتعديل جلستي والتركيز على شاشة هاتفي.. أعدت قراءتها أكثر من خمس مرات في محاولة لفهم معناها. لكنها في كل مرة كانت تفتح أمامي عشرات الأسئلة التي تدور في ذهني. لم تكن العبارة هذه المرة ذات طابع سياسي يتعلق بالصراعات التي تشهدها منطقتنا أو الحروب التي تخلف عشرات القتلى، بل كانت رسالة صامتة تلامس أزمة إنسانية نعيشها جميعاً دون أن نشعر بها: أزمة الغفلة عن اللحظة الراهنة. جاءت الرسالة في مقطع فيديو أثناء تصفح حسابي على إنستغرام، كُتب فيها: "هناك نسخة منك بعد 10 سنوات من الآن، ستتوسل إليك للاستمتاع بما أنت فيه أكثر قليلاً". وبينما ننشغل بالسعي وراء طموحات المستقبل وتسلّق جبال الأهداف القادمة، هناك جزء منّا ينزف من الحنين لما فقدنا من لحظات جميلة لم ننتبه لها حينها. في هذا التقرير، نسلط الضوء على أزمة هادئة يعيشها كثيرون من دون وعي، ونرصد كيف تحولت الحياة اليومية إلى سباق متواصل، ونناقش لماذا ننسى أن الحاضر - رغم بساطته - قد يكون أجمل ما نمتلكه. تقول زينة، 37 عاماً، في مقابلة مع بي بي سي: "ضيعت سنوات وأنا أحاول أن أكون أفضل، ونسيت أنني كنت بخير أصلاً". وعندما سألناها عن أسباب ذلك، أوضحت أنها كانت تركز كثيراً على مظهرها ووزنها في سنوات العشرين، وكانت تشعر دائماً بأنها غير كاملة. لكنها اليوم، عند مراجعة صورها القديمة، ترى أنها كانت قاسية على نفسها إلى حد كبير. أما رائد، 43 عاماً، يقول لبي بي سي: "كنت أشتكي دائماً من ضغط العمل، وأتمنى لو يمكنني تغيير وظيفتي. الآن وبعد أن فقدت عملي، صرت أفتقد تلك الأيام بكل تفاصيلها، حتى زحمة الطريق صباحاً". ويضيف: "لم أكن أعلم أني كنت أعيش أفضل سنوات حياتي". …
Original source: BBC عربي