رسالة فان جوخ التى لم يكتبها
المصري اليوم ·

من النسخة الورقية|العدد : 7975|جميع الأعداد فى السابع والعشرين من يوليو ١٨٩٠، خرجت إلى حقول القمح البراح التى صارت ملجئى فى الأيام الأخيرة، أرسمها بشهوة من منحته السماء وقتًا محددًا لممارسة اللذة …
من النسخة الورقية|العدد : 7975|جميع الأعداد فى السابع والعشرين من يوليو ١٨٩٠، خرجت إلى حقول القمح البراح التى صارت ملجئى فى الأيام الأخيرة، أرسمها بشهوة من منحته السماء وقتًا محددًا لممارسة اللذة المحرمة، كنت قد أنهيت لوحتى «حقل القمح والغربان»، طغت الغربان السوداء على اللوحة، لتلتهم لونى المفضل، الأصفر، ذلك اللون الذى اتهمونى بأننى كنت ألتهمه من الأنبوبة أثناء نشوة الرسم، ونوبة الصرع والصراع مع الخط والضوء والظل والملامح، قررت اليوم أن أرسم الجذور، عمق الحياة فى مواجهة الذبول، الموت، جذور تلو جذور تلو جذور، تركت أصابعى الريشة، وألقيت باللوحة بعيدًا، وأخرجت مسدسى المخبأ بين طيات ملابسى، والذى لا أعرف لماذا كنت حريصًا على أن يصاحبنى فى كل رحلاتى الأخيرة مع ألوانى وأوراقى إلى حقل القمح. تساءلوا بعد رحيلى عن سبب عدم تصويب المسدس إلى رأسى، حيث الموت محقق، والنهاية حتمية، لم يعرفوا أننى فى البداية صوبته نحو الرأس، لكنى عندما حدقت فى الشمس، وجدت ألف لوحة، وألف مشهد صالح للرسم والتلوين، كنت رافضًا لاغتيال تلك الألوان والمشاهد، حتمًا سيأتى طفل شارد، أو فنان مجنون، ليلتقط تلك الألوان من بين سنابل القمح، ويمنحها الحياة، هبطت بالمسدس حيث القلب، لكن كان ما زال فى القلب بقايا حب، للعمال الفقراء الذين كنت أعظهم فى المناجم، والذين أكل السل رئاتهم المنهكة، لأورسولا التى رفضت حبى ورفضت ملامحى التى صرحت لى بأنها مخيفة، للشمعة التى وضعت كفى عليها أمامها وأنا لا أشعر إلا بنار عشقها، لـ SIEN فتاة الليل التى لم أحتمل رؤيتها فى الصقيع وهى حامل، لم أهتم بمعرفة من هو الأب المجهول لتلك الطفلة التى ستشاركنا السكن، كنت مهتمًا بإطعامها وتدفئتها وعلاجها، وبعد أن تركتنى فجأة ككل من منحتهم قلبى، ظللت …
Original source: المصري اليوم