سنوات المصيدة.. وهذا المضيق دولي، دولي، دولي..
عكاظ ·

يعيد التاريخ في منطقتنا إنتاج مشاهده المألوفة، لكن بأدوات جديدة ووجوه مختلفة. الأخطاء نفسها تتكرر، والحسابات الضيقة تتحوّل سريعاً إلى أزمات واسعة النطاق. …
يعيد التاريخ في منطقتنا إنتاج مشاهده المألوفة، لكن بأدوات جديدة ووجوه مختلفة. الأخطاء نفسها تتكرر، والحسابات الضيقة تتحوّل سريعاً إلى أزمات واسعة النطاق. قليلون فقط من يدركون كيف يتحرك العالم فعلياً، وأين تقف حدوده، وما هي الخطوط الحمراء التي لا تُرى بالعين المجردة لكنها ترسم مصائر الدول والشعوب. ما نراه اليوم ليس حدثاً معزولاً، بل بداية فصل جديد من صراع طويل. لقد بدأت ملامح مواجهة إيرانية تتشكّل، ليس بالضرورة في صورة حرب تقليدية مباشرة، بل كسلسلة من الضغوط المتراكمة، والتحركات المحسوبة، والرسائل غير المعلنة. إنها لعبة شدّ الحبال بين قوى تدرك أن أي خطوة خاطئة قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها. سنشهد، على نحو لافت، حواراً بين زمنين: القرن الثالث عشر والقرن الحادي والعشرين. ليس المقصود هنا الزمن الحرفي، بل العقلية. لغة قديمة تقوم على الرمزية والهيبة والتاريخ، في مقابل لغة حديثة تعتمد على المصالح والأرقام والاستراتيجيات. هذا التباين في الخطاب هو ما يجعل التفاهم صعباً، ويزيد من احتمالات سوء الفهم. أما المضيق، الذي كان يُنظر إليه طويلاً باعتباره ورقة سيادية، فلن يبقى كذلك. لن يكون إيرانياً خالصاً كما يتصور البعض، بل سيتحوّل تدريجياً إلى جزء من منظومة دولية أوسع، تُدار وفق توازنات دقيقة. الهدف الحقيقي يتجاوز الجغرافيا القريبة؛ إنه يتعلق بإعادة تشكيل النظام العالمي، والتحضير لمواجهة التحدي الأكبر القادم: الصين. الغرب، الذي يرى في صعود الصين تهديداً استراتيجياً، يعمل على بناء شبكة من الضغوط والاحتواء، تبدأ من النقاط الأكثر حساسية في العالم. والمضيق واحد من تلك النقاط، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية. …
Original source: عكاظ