العودة إلى الأصل لا إلى الصفر

عكاظ ·

العودة إلى الأصل لا إلى الصفر

بين حين وآخر، تطل علينا أبواق تقتات على «نوستالجيا» بائسة، تردد أسطوانة مشروخة مفادها أن الحروب أو الأزمات الكبرى ستعيد الإنسان السعودي إلى «الإبل والتمر». …

بين حين وآخر، تطل علينا أبواق تقتات على «نوستالجيا» بائسة، تردد أسطوانة مشروخة مفادها أن الحروب أو الأزمات الكبرى ستعيد الإنسان السعودي إلى «الإبل والتمر». هذا الطرح، في ظاهره وعيد، وفي باطنه جهل مركب ببنية المجتمع السعودي واقتصاده. هم يظنون أن «الخيمة» كانت هروباً من واقع، بينما هي في وجداننا «خيار» وقيمة، ويرون في «الإبل» وسيلة نقل بائدة، ونحن نراها رمزاً للصلابة والارتباط بالأرض. إن الفارق الجوهري بيننا وبينهم يكمن في مفهوم «العودة»؛ فالعالم حين ينهار يعود إلى «العدم»، أما نحن فحين تشتد الأزمات، نرتكز على «الأصل». أولاً: مغالطة «الصفر» التاريخي: يروّج العقل الغربي، وبعض من سار في ركابه، لفكرة أن الرفاه السعودي هو حالة طارئة قابلة للزوال، ويغيب عن هؤلاء أن الإنسان في هذه الأرض لم يبدأ من «الصفر» مع تدفق النفط، بل بدأ من «القيم». القوة التي مكّنت الأجداد من تطويع الصحراء القاسية هي ذاتها التي تدير اليوم أعقد المنظومات التقنية والصناعية، وإن «الإبل والتمر» بالنسبة للسعودي ليست حالة فقر انتهت، بل هي «الجينوم الثقافي» الذي لم يغادر المائدة ولا المجلس ولا الوجدان. نحن لا نعود إليها «اضطراراً» لأننا لم نتركها أصلاً، بل جعلناها جزءاً من سيادتنا، فالسعودية اليوم هي من تقود العالم في أبحاث الإبل وتطوير صناعات التمور كأمن غذائي عالمي. عندما نتحدث عن الاقتصاد، يغرق «الحاقد» في لغة الأرقام الجافة، بينما نتحدث نحن عن لغة «السيطرة»، فنحن لا نملك النفط كسلعة للبيع فقط، بل نملك «مفاتيح الطاقة» التي تحرك المصانع في الشرق والغرب، وعندما تهتز سلاسل الإمداد العالمية، يكتشف العالم أن «المخصبات» والأسمدة السعودية هي التي تنقذ مزارع أوروبا وأمريكا من البوار. …

Original source: عكاظ

Mentioned

السعودية · الولايات المتحدة