أكلوا البصل..!
عكاظ ·

يُحكى أن مزارعاً أنكر في المحكمة ادعاء أحد الأقوياء بأنه استدان منه ألف دينار ولم يسددها له. وبعد أن نظر القاضي الدعوى، حكم على المزارع باختيار: إمّا دفع مبلغ الألف دينار، أو أن يُجلد ألف جلدةٍ، أو …
يُحكى أن مزارعاً أنكر في المحكمة ادعاء أحد الأقوياء بأنه استدان منه ألف دينار ولم يسددها له. وبعد أن نظر القاضي الدعوى، حكم على المزارع باختيار: إمّا دفع مبلغ الألف دينار، أو أن يُجلد ألف جلدةٍ، أو أن يأكل ألف بصلة. ومع تعنّته وعدم إحكامه لحسن التدبر، رفض المزارع الإذعان لرغبة المدعي وتسليمه ما يطلبه من مال، فاختار العقوبة الثالثة «أكل البصل». ولكنه بعد أن أكل 100 بصلة، أصبحت عيناه مغرقتين بالدموع، ومعدته تشتعل. وحيث إنه ما زال متشبثاً بموقفه بعدم التنازل عن ماله، طلب الانتقال إلى الخيار الثاني «الجلد»، فبدأ الجلادون ينهالون عليه بعصيهم، ولكنه ما إن تلقى 100 جلدة حتى صاح بهم ليتوقفوا، وقَبِل أن يدفع مبلغ الألف دينار التي طالب بها المدعي. عندها أخبره القاضي أن عليه أيضاً دفع ألف دينار أخرى تكلفة شحنة الألف بصلة التي أحضروها، وتعويض المحكمة عن العصي التي تكسرت خلال ضربه، وأجور الجند الذين تولوا جلده. فدفع تلك الأموال، وأسرع إلى المستشفى لعلاج الكسور المتعددة في جسده، وآلام جهازه الهضمي التي ترتبت على أكله كل ذلك البصل، وقد تجاوزت تكاليف العلاج ألف دينار. ولو أن ذلك المزارع أحكم عقله وقاس الأمور جيداً وبحكمة، لأذعن من البداية ودفع المبلغ المطلوب، وربما تمكّن بالمساومة والمداراة من تخفيضه، وكفى نفسه أكل 100 بصلة وتلقي 100 جلدة، وتحمّل خسارة ألفي دينار إضافية. وحكاية ذلك المزارع تبيّن لنا دلالات وأمثلة على مجريات أحداث العلاقات بين البشر والدول ونزاعاتهم وحروبهم، ليس فقط في العصر الراهن الذي ضاعت فيه بوصلة النظام الدولي، بل على مدى التاريخ البشري، حيث أدى تعنّت قيادات سياسية وتمسكها بمواقف متصلبة إلى دمار دولها وشعوبها، جرّاء دفعها لخوض حروب ونزاعات مريرة. …
Original source: عكاظ
Mentioned
السعودية · إيران · سوريا · فلسطين · الأردن · أوروبا · العراق · الجولان · الضفة الغربية