عقود التحوّط الترامبية
المصري اليوم ·

من النسخة الورقية|العدد : 7957|جميع الأعداد منذ أيام نشرت تغريدة عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعى بدت للبعض أقرب إلى الدعابة، حين دعوت إلى هندسة عقود للتحوّط ضد قرارات وتغريدات الرئيس «دونالد ترامب» …
من النسخة الورقية|العدد : 7957|جميع الأعداد منذ أيام نشرت تغريدة عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعى بدت للبعض أقرب إلى الدعابة، حين دعوت إلى هندسة عقود للتحوّط ضد قرارات وتغريدات الرئيس «دونالد ترامب» بغرض تحييد آثارها السلبية على أسواق الأصول والسلع والمعادن النفيسة.. غير أنّ التفاعل الذى حظى به المنشور (ومن شواهده تعليق للمهندس نجيب ساويرس) كشف أن ما بدا ساخرًا فى ظاهره يلامس فى جوهره إشكالية حقيقية تعيشها الأسواق العالمية. فالتغريدة لم تُقرأ فقط باعتبارها نكتة سياسية، بل باعتبارها مدخلًا جادًا لنقاش حول حدود أدوات التحوّط التقليدية فى مواجهة مصادر جديدة وغير نمطية لتقلّبات الأسواق. لا يخفى على أحد اليوم أن الأسواق قد أصبحت أكثر حساسية لما يمكن أن نطلق عليه «الإشارات اللحظية»، حيث يكفى تصريح عابر أو تغريدة مقتضبة لتحريك أو محو مليارات الدولارات فى دقائق. ولم يعد هذا التأثير مقصورًا على الأخبار الاقتصادية أو المؤشرات الكلية، بل امتد ليشمل السلوك الشخصى لصنّاع القرار ومزاجهم المتقلّب!. وهنا يبرز التحدى: كيف يمكن لنظام مالى بُنى على افتراضات الرشادة النسبية والتدرّج فى المعلومات أن يتعامل مع صدمات مباغتة مصدرها قرار فردى أو حتى مشروع قرار أو فكرة عابثة؟!. فى هذا السياق، تكتسب فكرة «هندسة عقود للتحوّط ضد تصريحات المؤثّرين» مدلولها الجاد، باعتبارها محاولة لتطوير أدوات مالية تستوعب هذا النمط الجديد من المخاطر. فكما نشأت المشتقات المالية للتحوّط ضد تقلبات أسعار الفائدة أو السلع أو المناخ، يمكن تخيّل جيل جديد من العقود يُصمَّم خصيصًا للتعامل مع المخاطر السياسية ذات الطابع المتقلّب. …
Original source: المصري اليوم