«حكاية نرجس» بين الدراما والحقيقة.. الكذبة حين تتحول إلى واقع نفسى
المصري اليوم ·

من النسخة الورقية|العدد : 7957|جميع الأعداد الكذبة حين تتحول إلى واقع نفسى ليست قيمة العمل الدرامى الحقيقى فى أنه يعيد سرد واقعة صادمة يعرفها الناس، بل فى أنه ينتزعها من منطقة الدهشة العابرة ويضعها …
من النسخة الورقية|العدد : 7957|جميع الأعداد الكذبة حين تتحول إلى واقع نفسى ليست قيمة العمل الدرامى الحقيقى فى أنه يعيد سرد واقعة صادمة يعرفها الناس، بل فى أنه ينتزعها من منطقة الدهشة العابرة ويضعها فى موضع السؤال الإنسانى العميق: كيف يحدث هذا أصلًا؟، كيف تستطيع امرأة أن تبنى حياتها كلها على كذبة، ثم لا تكتفى بأن تخدع الآخرين بها، بل تعيش داخلها، وتُعيد ترتيب العالم من حولها بحيث تبدو هى الحقيقة الوحيدة الممكنة؟ هذا بالضبط ما يجعل «حكاية نرجس» أكثر من مجرد دراما مأخوذة عن حادثة شهيرة، وأكثر من مجرد قصة عن خطف أطفال أو ادعاء أمومة أو تزوير تحاليل، لأنها فى جوهرها مواجهة شديدة القسوة بين الإنسان وجرحه النرجسى حين يعجز عن احتماله، وبين المجتمع حين يضغط على هذا الجرح حتى يتحول من ألم صامت إلى بناء مرضى كامل، وقبل أن تُروى الحكاية على الشاشة كانت هناك بالفعل واقعة حقيقية تعود إلى تسعينيات القرن الماضى لامرأة عُرفت إعلاميًا باسم «عزيزة بنت إبليس»، وهى تسمية شعبية قاسية، لكنها تكشف كيف يتعامل الوجدان الجمعى مع الشر حين يعجز عن فهمه؛ إذ يحوله إلى أسطورة سوداء، أو إلى صورة شيطانية مكتملة، بينما الواقع النفسى أكثر تعقيدًا وإرباكًا بكثير.. لم تكن القصة مجرد ادعاء عابر أو حيلة محدودة للهروب من الإحراج، بل بناء متصل من الخداع دام سنوات، أوهمت فيه المرأة من حولها بحمل غير موجود، ثم اختطفت أطفالًا حديثى الولادة من المستشفيات، وعادت بهم إلى العالم باعتبارهم أبناءها، ثم استخرجت لهم الأوراق، وفرضت الرواية على المحيط، حتى تحولت الكذبة مع الزمن من فعل احتيالى إلى واقع يُعاش من الداخل، وكأنها لم تعد تمثل قصة غير صحيحة، بل تمثل الحقيقة الوحيدة التى يمكن أن تبقى الذات متماسكة. …
Original source: المصري اليوم