«خوجة» ووجع الجبروت..!
عكاظ ·

يا ربَّ المشْرقِ والمغْربْ أيْنَ المَنْجَى مِنها، أينَ المهربْ مَن علَّمَها أسْرارَ الكَهَنوتْ وتَركتُ قِيَادي لِرُموشٍ لا تَتْعَبْ وتسهّدَ فيها فَسَقَتْهُ الوجدَ وأسرارَ اللاهوتْ ومَضَى في رِحْلةِ …
يا ربَّ المشْرقِ والمغْربْ أيْنَ المَنْجَى مِنها، أينَ المهربْ مَن علَّمَها أسْرارَ الكَهَنوتْ وتَركتُ قِيَادي لِرُموشٍ لا تَتْعَبْ وتسهّدَ فيها فَسَقَتْهُ الوجدَ وأسرارَ اللاهوتْ ومَضَى في رِحْلةِ عمرٍ يَكتَشِف الملكوتْ يمَّمْتُ بأشرعتي شرقاً فأبتْ سُفُني إلا المغرب يا لروعة الكلمات وسحر الشعر وبلاغة الوصف عندما يتدفّق الإبداع من لحظة خاطفة، من ومضة ألم ودهشة لا تُخطئها روحٌ مرهفة حساسة. كان هذا هو حال الوزير والدبلوماسي السعودي الشاعر الدكتور عبدالعزيز خوجة، في حكاية تتجاوز حدود الصدفة لتصبح ميلاداً حقيقياً لنص شعري مبهر. الشعر يتأثر بموقف أو تجربة تلهب وجدان الشاعر وترغمه على أن يخطها شعراً في ولادة حقيقية يحملها الشاعر في صدره. كان العقاد يؤمن بأن الشعر ليس خيالاً خصباً، ولا هو بطلاء مزركش، بل يحمل بعض الحقيقة؛ لذا فإنه ينفذ إلى النفس ويضاعف إحساسها به، فهو خطفة من خطفات الوجدان، وومضة من ومضات الروح لها دور في كلمات اللغة الشاعرة فتعطيها طاقة وتنفلت كقطرة من سحابتها نقية صافية. فالشعر عند الدكتور الخوجة هو الشعور لا الكلام الموزون المقفى الخالي من المشاعر. يروي الخوجة لحظة ميلاد نصه هناك بعض اللحظات لا تُقاس بالزمن، بل تُقاس بقدرتها على إشعال الروح. لحظةٌ خاطفة، كوميض برقٍ في ليلٍ ساكن، كفيلة بأن تُعيد تشكيل وجدان شاعر. يقول في أحد ردهات فنادق المغرب العربي: لم يكن في المشهد ما يوحي بولادة نصٍّ غير أن العيون إذا أُصيبت بدهشة الجمال، انفتحت أبوابٌ لا تُغلق. وقفت أمام مشهدٍ أربك الحواس، جمالٌ باغت القلب دون استئذان حسناء فاتنة، دخلت إلى بهو الفندق فتوقّفت مأخوذاً، وانفلتت من بين شفتي كلمة (جبروت) دهشة صافية، مكثّفة، تحمل في طيّاتها انبهاراً لا يُوصف. …
Original source: عكاظ