تمرُّد هادئ يعيد تشكيل الجامعات.. من يملك حق صناعة الإنسان؟

عكاظ ·

تمرُّد هادئ يعيد تشكيل الجامعات.. من يملك حق صناعة الإنسان؟

ماذا لو قررت جهات العمل يوماً، أن تقول للجامعات: شكراً.. لكننا سنُعلّم بطريقتنا؟ ماذا لو لم تعد تنتظر مخرجات جاهزة، وبدأت تصنع الإنسان الذي تحتاجه منذ البداية؟ الفكرة قد تبدو صادمة، لكنها في الحقيقة …

ماذا لو قررت جهات العمل يوماً، أن تقول للجامعات: شكراً.. لكننا سنُعلّم بطريقتنا؟ ماذا لو لم تعد تنتظر مخرجات جاهزة، وبدأت تصنع الإنسان الذي تحتاجه منذ البداية؟ الفكرة قد تبدو صادمة، لكنها في الحقيقة بدأت تتسلل بهدوء! في هذا التحول، لم تعد الشهادة كافية لتمنحك مكاناً، ولا المناهج التقليدية قادرة على ملاحقة تسارع الواقع. فالسوق يتحرك بسرعة، بينما التعليم -في كثير من حالاته- ما زال يسير بخطى ثابتة، وربما بطيئة. هنا تبدأ لحظة «التمرد»، ليس تمرداً عدائياً، بل إعادة تعريف للأدوار.. فلم يعد السؤال المطروح اليوم: أين ندرس؟ بل أصبح: من يملك حق تشكيل الإنسان معرفياً ومهنياً؟ في التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد الجامعات وحدها اللاعب المركزي في صناعة الكفاءات، كما لم تعد بيئات العمل مجرد متلقٍّ لمخرجاتها. ليس في تمرد الشركات، بل في جمود الجامعات. ما يحدث بصمت -لكنه بوضوح متزايد- هو إعادة توزيع عميقة للسلطة بين التعليم والعمل، حيث بدأت المؤسسات والشركات والهيئات الإنتاجية تتحرك خارج أدوارها التقليدية، لتؤسس منظومات تعليمية خاصة بها، لا تنتظر، ولا تتكيف.. بل تبادر وتُعيد البناء. هذا التحول لا يأتي من فراغ. فالسوق اليوم لا يحتمل البطء، ولا يُجيد الانتظار. المهارات تتقادم بسرعة، والتخصصات تتغير، والوظائف نفسها لم تعد ثابتة كما كانت. وفي ظل هذا الواقع، لم تعد الشهادة الجامعية -في صورتها التقليدية- كافية لتكون جواز عبور مضموناً إلى سوق العمل، لأنها أصبحت في كثير من الأحيان مجرد نقطة بداية، أو حتى مجرد مؤشر غير كافٍ. …

Original source: عكاظ