«الطائف».. لم يكن انتقاصاً من حقوق اللبنانيين!

عكاظ ·

«الطائف».. لم يكن انتقاصاً من حقوق اللبنانيين!

يُعتبر اتفاق الطائف (وثيقة الوفاق الوطني) محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، إذ أنهى حرباً أهلية مدمّرة استمرت 15 عاماً، وأعاد صياغة النظام السياسي على أسس جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن والاستقرار بين …

يُعتبر اتفاق الطائف (وثيقة الوفاق الوطني) محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، إذ أنهى حرباً أهلية مدمّرة استمرت 15 عاماً، وأعاد صياغة النظام السياسي على أسس جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن والاستقرار بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني. وعلى الرغم من الجدل الذي رافق الاتفاق، إلا أن قراءة متأنية لبنوده تكشف أنه لم يكن على حساب المسيحيين، بل حمل في طياته العديد من الضمانات التي تصب في مصلحتهم على المدى الطويل. أولاً، أرسى اتفاق الطائف مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البرلمان ومؤسسات الدولة، وهو ما يُعد «إنجازاً» حقوقياً للمسيحيين في ظل المتغيرات الديموغرافية. فبدلاً من اعتماد نظام ديمقراطي عددي قد يهمش المكونات الأقل عدداً، كرس الطائف «المناصفة» كمعيار دستوري ثابت لا يتأثر بتغير النسب السكانية، مما يضمن للمسيحيين حضوراً متساوياً في القرار السياسي الوطني رغم أي تراجع عددي. ثانياً، أعاد الاتفاق توزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية بطريقة أكثر توازناً، حيث لم يعد الحكم محصوراً بشخص واحد، بل أصبح قائماً على مبدأ الشراكة بين رئيس الجمهورية (الماروني)، ورئيس الحكومة (السني)، ورئيس مجلس النواب (الشيعي). ورغم أن البعض رأى في ذلك تقليصاً لصلاحيات رئيس الجمهورية، إلا أنه في الواقع عزّز مفهوم الحكم الجماعي، ما يحمي أي مكوّن، بما فيه المسيحيون، من الاستفراد أو التهميش. ثالثاً، وضع الاتفاق حداً للحرب الأهلية التي كانت تهدد الكيان اللبناني برمته، وهو بحد ذاته مكسب كبير للمسيحيين الذين كانوا من أكثر المتضررين من استمرار النزاع، سواء على مستوى الهجرة أو التراجع الاقتصادي أو التهديد الوجودي. …

Original source: عكاظ