خواطر مواطن مهموم 439.. عن أزمة القيادات السياسية العالمية 8

المال ·

خواطر مواطن مهموم 439.. عن أزمة القيادات السياسية العالمية 8

الخبر يتناول استغراب الكاتب من التصور السائد في الأوساط الأكاديمية الفرنسية حول الثورات الكبرى التي لم تكن خالية من العنف، مع التركيز على ثورات أوروبا الشرقية والغربية في نهاية القرن العشرين.

كنت في باريس في التسعينيات، أدور في فلك معهد العلوم السياسية، معهد النخب، أعرف عددا من الأساتذة وأتعرف على عدد من الطلبة، بعضهم وصل إلى مراكز مهمة اليوم، وكانت رسالتي لنيل شهادة دكتوراة الدولة الفرنسية في العلوم السياسية تتناول في أجزاء عديد منها قضايا الثورات الكبرى والقراءات التاريخية والفلسفية لما حدث في أهمها. وكنت مستغربا من التصورات السائدة عن الثورات في المعهد وفي الأوساط الثقافية، وشاركني في هذا الاستغراب عدد من الطلبة ومن شباب الباحثين، وتناقشنا في سهرات ومناسبات حول هذه القضية. التصور السائد كان “ناسيا” العنف البالغ الذي ولد هذه الثورات وكان وقودها، والعملية الثورية كانت تغذيه وتطوره وتحرره من أي ضابط وقيد. الثورات الكبرى سمحت بتحرير عقد اجتماعي جديد ومن إعادة تأسيس المجتمع ونظام الحكم والعلاقات بينهما، ولكن ثمن هذا كان الملايين من الضحايا والمقتولين. كان من السهل فهم أسباب هذا النسيان، أغلب الثورات التي قضت علي الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي كانت “شبه خالية من العنف القاتل”، مع استثناءات مهمة طبعا، ويعود الفضل في تمتع هذه الثورات بطابع شبه سلمي إلى ميخائيل جورباتشوف وبعض كوادر الدولة الروسية، الذين فضلوا عدم الدفاع عن هذه الأنظمة وعدم الاستمرار في القمع. ومن ناحية أخرى كان هناك في سلك التدريس عدد معتبر من الأكاديميين شاركوا وهم شباب في الثورات الطلابية التي اندلعت في أوروبا الغربية في نهاية الستينيات، وهي أيضا أحداث تاريخية تمت فيها السيطرة السريعة على عملية التصعيد إلي أعلى درجات العنف، وتفاوض الفاعلون أو من ينوب عنهم لتعديل المعايير وقواعد اللعب في المجتمع دون إسقاط أنظمة الحكم. …

Original source: المال

Mentioned

فرنسا · باريس · أوروبا · الربيع العربي