فنزويلا تحت الأنقاض.. عندما يضرب الزلزال دولة منهكة
الجزيرة نت ·

لم يكن مساء الأربعاء مختلفا عن غيره في المدن الساحلية الفنزويلية، عاد الآباء من أعمالهم، وانشغل الأطفال باللعب أمام المباني السكنية، وبدأت العائلات تستعد للعشاء، لكن بعد دقائق فقط، تحولت تلك اللحظات …
لم يكن مساء الأربعاء مختلفا عن غيره في المدن الساحلية الفنزويلية، عاد الآباء من أعمالهم، وانشغل الأطفال باللعب أمام المباني السكنية، وبدأت العائلات تستعد للعشاء، لكن بعد دقائق فقط، تحولت تلك اللحظات اليومية إلى ذكريات أخيرة لكثيرين، عندما ضرب زلزالان متتاليان شمال البلاد بفارق لا يتجاوز 40 ثانية، في أقوى هزة أرضية تشهدها فنزويلا منذ أكثر من قرن.
في ساعات قليلة، انهارت أبراج سكنية كاملة، وانشطرت الطرق، وتعطلت المستشفيات والمطارات، بينما انقطعت الكهرباء والاتصالات عن أحياء واسعة.
لكن خلف الأرقام المتزايدة للقتلى والجرحى والمفقودين، كانت هناك مأساة أخرى يصعب قياسها بالإحصاءات: آباء ينبشون الأنقاض بأياديهم العارية بحثا عن أطفالهم، وأمهات يحبسن أنفاسهن لسماع أصوات استغاثة تخرج من تحت الركام، وأطباء يواجهون الموت بإمكانات تكاد تكون معدومة، ومتطوعون تحولوا فجأة إلى فرق إنقاذ في سباق مع الزمن.
هذه المشاهد رصدتها أقلام مراسلي كبريات الصحف الأمريكية، وتحديدا نيويورك تايمز وواشنطن بوست وفورين بوليسي وول ستريت جورنال ، ليرسموا صورة معبرة لبلد عاش واحدة من أكثر لياليه رعبا، حيث أصبحت المدن أشبه بساحات حرب، وأضحى الناجون شهودا على كارثة ستظل محفورة في ذاكرة فنزويلا لعقود.
عاد الأب، خوسيه مانويل تشافيز، مسرعا إلى المنزل، لكنه لم يجد سوى كومة هائلة من الخرسانة والحديد، المبنى الذي كان يضم شقته اختفى تقريبا، والساحة التي كان يلعب فيها ابنه تحولت إلى تلة من الأنقاض
في ولاية لا غوايرا الساحلية، التي تحولت من مصيف مبهج وبوابة للعاصمة كاراكاس إلى ما يشبه ساحة حرب مدمرة، تتجسد أقسى صور الفجيعة الإنسانية، كما أوردتها صحيفة نيويورك تايمز في تقريرين. …
Original source: الجزيرة نت