د. محمد فتحى يكتب: لماذا يسبق صاحب الفرن المتحدث الرسمى؟.. رحلة السردية الغائبة لـ«رغيف التموين»

المصري اليوم ·

د. محمد فتحى يكتب: لماذا يسبق صاحب الفرن المتحدث الرسمى؟.. رحلة السردية الغائبة لـ«رغيف التموين»

تخبرنى أمى بثقة شديدة أن «العيش هيغلى»، وأن رغيف التموين سيكون (بجنيه ونصف)، لكننا لن ندفع شيئًا لأنه سيخصم من رصيدنا فى التموين، والذى سيزيد بعد الدعم النقدى. …

تخبرنى أمى بثقة شديدة أن «العيش هيغلى»، وأن رغيف التموين سيكون (بجنيه ونصف)، لكننا لن ندفع شيئًا لأنه سيخصم من رصيدنا فى التموين، والذى سيزيد بعد الدعم النقدى. تؤكد أننا: «مش هنمسك فلوس فى إيدينا، بس هنجيب اللى احنا عايزينه من الكارت، وهيزودوه عشان تبقى عارف». أهُمّ بالتعقيب، فتقاطعنى مرة أخرى: «الكلام ده من أول (7) عشان تبقى عارف»، وحين أبدأ فى الرد تقول لى كعادتها: «أجيبلك عيش معانا»؟.. مثلى مثل ملايين المصريين تربيت على «رغيف العيش البلدي»، ووقفت بسببه فى طوابير أكثر من طوابير المدرسة، وحملته فى (الشنطة الشبك)، بعد أن فرّطته حتى لا يتعجن، وسمعت كل رؤساء مصر الذين عاصرتهم يتحدثون عن دعم الدولة له مقارنة بدول العالم، وسمعت كل رؤساء وزراء مصر وهم يؤكدون فى لحظة ما أنه «لا مساس برغيف العيش»، ثم يؤكدون عند زيادته على حجم موازنته التى أثقلت الدولة حتى باتت تعجز عن الدعم مع المتغيرات العالمية المتلاحقة والآخذة دائمًا فى التعقيد، ومثلى مثل الملايين من أبناء الطبقة المتوسطة الذين نشأوا فى أحياء شعبية، يحرص أهالينا على مدنا بمؤن مختلفة، أهمها: عيش التموين، حيث ما يزيد على حاجتهم هو من حق الأبناء، ولا يجب أن نتركه بعيدًا عن ذلك. كان العزيز محمد أبوالغيط- رحمه الله- يطمئننى عليه فى رحلته إلى الضوء، ويداعبنى بأن عائلته تحمل له إلى لندن «رغيف العيش بتاع التموين»، مؤكدًا فى أيام مرضه الأخيرة أنه الوحيد المناسب لطبيعة حالته المعقدة، والذى يستطيع أن «يستطعمه» دون أن يؤذى معدته. …

Original source: المصري اليوم

Mentioned

مصر · لندن · عمرو أديب