الظل ليس مخالفة..!

عكاظ ·

الظل ليس مخالفة..!

لا تبدو الشمس مجرد حالة طقس عابرة..بل جزء يومي من تفاصيل الحياة التي يواجهها الناس بصبر طويل.ولهذا لم تكن مظلات السيارات التي انتشرت أمام بعض المنازل مجرد قطعة حديد أو قماش..بل محاولة بسيطة لاحتمال …

لا تبدو الشمس مجرد حالة طقس عابرة..بل جزء يومي من تفاصيل الحياة التي يواجهها الناس بصبر طويل.ولهذا لم تكن مظلات السيارات التي انتشرت أمام بعض المنازل مجرد قطعة حديد أو قماش..بل محاولة بسيطة لاحتمال هذا الصيف الممتد.ومنذ سنوات تتكرر حملات إزالة المظلات في بعض الأحياء تحت مبررات التنظيم وتحسين المشهد الحضري.. وهي أهداف محترمة لا يختلف عليها اثنان.. لكن السؤال الذي يعود مع كل حملة:كيف يمكن أن يكون القرار نظامياً وإنسانياً في نفس الوقت؟المواطن البسيط لا يحارب البلدية..ولا يرفض التنظيم..ولا يريد تشويه المدينة التي يحبها..كل ما يريده أن يقي نفسه وأطفاله من لهيب الشمس القاسي.. وأن يحمي سيارته من الحرارة التي تلتهم كل شيء داخلها مع الوقت.وربما لا يشعر كثيرون بحجم المعاناة لأنهم ببساطة لا يعيشونها... قد لا يتخيل ماذا يعني أن تترك سيارتك ساعات طويلة تحت شمس الظهيرة ثم تدخلها وكأنك تواجه موجة نار محبوسة خلف الزجاج.هنا لا نتحدث عن رفاهية..بل عن الموظف.. ورب الأسرة الذي يعود بأطفاله من المدارس أو الجامعات أو المستشفيات أو المكاتب في عز الصيف.تخيلوا فقط تلك اللحظة:طفل يفتح باب السيارة في ظهيرة يوم حار.. فيرتد سريعاً من لفح الحرارة.أمٌ تحاول أن تُجلس أبناءها على مقاعد تكاد تحرق أجسادهم.رجل يضع يده على المقود فيسحبها من شدة السخونة.هواء مشتعل يندفع من فتحات التكييف قبل أن يبدأ التبريد بعد دقائق طويلة.وليست لحظة عابرة ثم تُنسى..بل معاناة تتكرر كل يوم.. …

Original source: عكاظ