الحُلم والواقع..
عكاظ ·

الحُلم في هذا المقال ليس المقصود به ما يحلم به النائم، أو أن يكون الحُلم سلسلة من الصور والأفكاروالعواطف والأحاسيس التي تحدث عادةً بشكل لا إرادي في العقل. …
الحُلم في هذا المقال ليس المقصود به ما يحلم به النائم، أو أن يكون الحُلم سلسلة من الصور والأفكاروالعواطف والأحاسيس التي تحدث عادةً بشكل لا إرادي في العقل. وإنما المقصود هو أن يكون واقعك عبارة عن حلم منفصل عن الواقع وبعيد عن الحقيقة. كثير من الناس ما يعتقد أن واقعه هو الأمثل والأفضل. وكأنه الحُلم الذي سعى طوال حياته لتحقيقه. أحد الأسباب التي تجعل الإنسان يرى في واقعه كمالاً يعود إلى تضخيم الذات. إذ إن كثيراً من الناس يعيدون صياغة واقعهم القصري أو الناقص كأنه إنجاز حلموا به، كآلية دفاعية تحميهم من مواجهة الفجوة بين الطموح والواقع. لا شك أن البعض قد حقق بالفعل ما أراد، بوعي وتواضع. لذا، يجب الفصل بين الحلم كحقيقة موضوعية والحلم كوهم ذاتي، والاعتراف بأن إدراك الواقع يتأثر بعوامل كثيرة منها تضخم الذات، لكن أيضاً النضج، والقناعة الحقيقية، والنقد الذاتي الصحي.... وهنا يبرز سؤال محوري: كيف نميّز بين الواقع المُنجَز والحلم المتوهم؟ الجواب يكمن في وجود معيارين أساسيين: الأول، قابلية الواقع للاختبار من الخارج. فالحقيقة الموضوعية يمكن لغيري أن يراها ويحكم عليها، بينما الحلم المنفصل عن الواقع ينهار بمجرد تعرضه لمرآة الآخر الصادقة. الثاني، الشعور بالكفاية لا بالكمال. فمن حقق حلمه الحقيقي يدرك حدود واقعه ونواقصه، ولا يدّعي أنه الأمثل المطلق.
أما صاحب تضخم الذات، فيصر على أن واقعه هو الأفضل رغم كل المؤشرات المخالفة. يتحول عنده «الحلم» إلى سجن جميل يمنعه من رؤية ذاته كما هي، ومن ثم يحرمه من فرصة النمو الحقيقي. …
Original source: عكاظ