العقار السعودي... حين تُعيد التشريعات رسم السوق

عكاظ ·

العقار السعودي... حين تُعيد التشريعات رسم السوق

قد يظن البعض أن موافقة مجلس الوزراء على اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار تتعلق بحق التملك وحده، بينما أراها في حقيقتها تشريعاً يعيد تعريف السوق العقارية السعودية بأكملها. …

قد يظن البعض أن موافقة مجلس الوزراء على اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار تتعلق بحق التملك وحده، بينما أراها في حقيقتها تشريعاً يعيد تعريف السوق العقارية السعودية بأكملها. فهي لا تضيف مساراً جديداً للتملك فحسب، بل تعكس انتقال السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، يكون فيها التشريع أداةً للتنمية الاقتصادية، لا مجرد وسيلة لتنظيم العلاقة بين البائع والمشتري. ولذلك، فإن النظر إلى هذا التنظيم من زاوية السماح بالتملك فقط، يحجب جزءاً كبيراً من الصورة. فالأسواق العقارية العالمية لم تصبح جاذبة لأنها فتحت باب التملك، بل لأنها نجحت في بناء منظومة قانونية مستقرة، وإجراءات واضحة، وشفافية عالية، وثقة متبادلة بين جميع أطراف السوق. فالثقة هي السلعة الأولى التي يبحث عنها رأس المال، والتشريع هو أول من يصنعها. ومن هذا المنطلق، فإن أول المستفيدين من هذه المرحلة قد لا يكون المستثمر الأجنبي، بل السوق العقارية السعودية نفسها. فكلما اتسعت دائرة المشترين المحتملين، ارتفع سقف المنافسة بين المطورين، ولم يعد الموقع والسعر وحدهما معيار النجاح، بل أصبحت جودة التصميم، وكفاءة التنفيذ، ومستوى الصيانة، وإدارة المجمعات السكنية، وتجربة المالك بعد الاستلام، عوامل حقيقية في صناعة القيمة. كما سيحفّز هذا التنظيم قطاعات اقتصادية مساندة، مثل إدارة الأملاك، والتقييم العقاري، والتمويل، والتأمين، والخدمات القانونية والهندسية، وهو ما يضيف عمقاً اقتصادياً أكبر للقطاع العقاري، ويخلق فرصاً مهنية واستثمارية تتجاوز بيع الوحدات السكنية نفسها. غير أن أكثر ما يلفت الانتباه في هذا التنظيم، في تقديري، ليس قدرته على جذب رؤوس الأموال، وإنما قدرته على جذب المالك طويل الأجل. …

Original source: عكاظ

Mentioned

السعودية