التدريب الطبي في المملكة: من بناء الطبيب إلى تكديس الخريجين..

عكاظ ·

التدريب الطبي في المملكة: من بناء الطبيب إلى تكديس الخريجين..

لم تبدأ صناعة الطبيب في هذه البلاد من فراغ، ولم تكن يومًا ترفًا. في زمنٍ مضى كان الطبيب السعودي يُبتعث إلى الغرب ليعود محمّلًا بشهادةٍ أجنبية، بينما ظل التدريب في الداخل متناثرًا، يعتمد على اجتهادات …

لم تبدأ صناعة الطبيب في هذه البلاد من فراغ، ولم تكن يومًا ترفًا. في زمنٍ مضى كان الطبيب السعودي يُبتعث إلى الغرب ليعود محمّلًا بشهادةٍ أجنبية، بينما ظل التدريب في الداخل متناثرًا، يعتمد على اجتهادات فردية ومستشارين وافدين، بلا منظومةٍ وطنية تجمع الخيط في يدٍ واحدة. ثم جاءت نقلةٌ حقيقية حين أُنشئت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عام ١٤١٣هـ، فوُلد «البورد السعودي» كمسارٍ وطني للتدريب بعد التخرّج، يُخرّج استشاريين بأيدٍ سعودية ومعايير منظّمة. ولم يكن ذلك المجهود بلا ثمرة؛ فقد بنى آلاف الأطباء والاستشاريين الذين تقوم عليهم مستشفياتنا اليوم، وبلغ من نضج المنظومة أن وقّعت الهيئة مذكرة اعترافٍ متبادل مع الكلية الملكية الكندية للأطباء والجراحين، وهي شهادةٌ لا تُمنح لمن لا يستحق. هذه حقيقةٌ يجب أن تُقال بإنصاف قبل أيّ نقد. وللهيئة في هذا البناء دورٌ محوري لا يُنكَر. فهي التي وضعت مناهج البورد، واعتمدت مراكز التدريب، وأدارت الاختبارات، وصنّفت الممارسين، ورسمت — نظريًا على الأقل — خطًّا فاصلًا بين من يصلح للممارسة ومن لا يصلح. لقد أعطت الفوضى شكلًا، وحوّلت التدريب من اجتهادٍ شخصي إلى نظامٍ مؤسسي. غير أن المؤسسة حين تكبر تنسى أحيانًا لماذا وُجدت؛ فتتحوّل من حارسٍ للجودة إلى حارسٍ للإجراءات، ومن صانعٍ للطبيب إلى موزّعٍ للشهادات. وهنا يبدأ السؤال الجريء الذي لا ينبغي تأجيله. قد طرأ على المشهد تغيّرٌ جذري لا يجوز السكوت عنه. كنا قبل عقدين لا نملك سوى أربع كليات طب، فأصبحنا اليوم أمام ما يقارب أربعين كلية، تضخّ سنويًا آلاف الخريجين، حتى تجاوز عدد طلبة الطب في الجامعات السعودية قرابة ستةٍ وعشرين ألفًا. …

Original source: عكاظ

Mentioned

الهيئة السعودية للتخصصات الصحية