ما الذي يبقى منا عندما يتغيّر كل شيء؟
عكاظ ·

لو قابلت نفسي التي كانت قبل 15 أو 20 عاماً، لا أظن أنها ستندهش من الإنجازات أو مما وصلت إليه. ستكون دهشتها من شيء آخر، شيء لم تكن تتوقعه؛ من الطمأنينة. …
لو قابلت نفسي التي كانت قبل 15 أو 20 عاماً، لا أظن أنها ستندهش من الإنجازات أو مما وصلت إليه. ستكون دهشتها من شيء آخر، شيء لم تكن تتوقعه؛ من الطمأنينة.
ليس لأن الحياة أصبحت أسهل، ولا لأن الألم اختفى. بل لأنها كانت تظن أن الطمأنينة تعني غياب الألم، وأن السلام يعني استواء كل شيء. أما اليوم فأدركت شيئاً مختلفاً؛ الطمأنينة ليست غياب الاضطراب، بل هي شكل من التصالح مع ما يحدث، والقدرة على التعامل معه دون فقدان الاتزان الداخلي.
يتغيّر الأشخاص، وتتغيّر الأحلام، وتتبدل المخاوف. يدخل أناس إلى حياتنا نظن أن الحياة لا تستقيم دونهم، ثم يخرجون. تتسع تجاربنا، وما كنا نظنه حقيقة مطلقة نكتشف لاحقاً أنه لم يكن سوى مرحلة من مراحل الفهم.
ومع كل هذا التغيّر، يبقى لدينا شعور خفي بالاستمرارية. وكأن شيئاً داخلياً يربط بين نسختنا القديمة والجديدة دون انقطاع. وهنا يبرز السؤال: ما الذي يبقى منا فعلاً عندما يتغيّر كل شيء؟
ربما لأن الإنسان لا يتكون من الظروف التي مر بها، ولا من الأشخاص الذين عرفهم. هذه الأشياء جميعها في تغير دائم. أما ما يبقى، فهو خيط غير مرئي؛ قد يكون سؤالاً داخلياً لا يغادرنا، أو قيمة نعود إليها في كل مرحلة، أو بحثاً مستمراً عن معنى يجعل الحياة أكثر وضوحاً.
كأننا لا نتغيّر مرة واحدة، بل تُعاد صياغتنا بهدوء، مثل ضوء يتبدل على سطح ماءٍ ساكن، دون أن يفقد الماء هويته.
بالنسبة لي، كان هذا الخيط هو البحث عن السلام.
كنت أظن في مراحل سابقة أن السلام يوجد في الخارج؛ في تحقق الأمنيات، في استقرار الظروف. لكن السنوات علمتني أن السلام أعمق من ذلك بكثير.
لقد أدركت مع الوقت أن ما يحدث لنا ليس دائماً تحت سيطرتنا، لكن الطريقة التي نستجيب بها هي ما يصنع الفرق الحقيقي. …
Original source: عكاظ