شارك صحافة من وإلى المواطن

المصري اليوم ·

شارك صحافة من وإلى المواطن

يرحل الجسد ويبقى الأثر حين يشاع موت الذاكرة، فنكتشف أننا نحن من نرتجف. لم يمت هانى شاكر، أنكرتها، لكن قلبى للحظة صدّق. واللحظة دى كانت كفيلة تكشف لى قد إيه إحنا هشّين أمام فكرة الفقد، وقد إيه فى ناس …

يرحل الجسد ويبقى الأثر حين يشاع موت الذاكرة، فنكتشف أننا نحن من نرتجف. لم يمت هانى شاكر، أنكرتها، لكن قلبى للحظة صدّق. واللحظة دى كانت كفيلة تكشف لى قد إيه إحنا هشّين أمام فكرة الفقد، وقد إيه فى ناس عايشة جوانا، أكتر ما هى عايشة فى الدنيا. الموضوع ماكانش خبر كان اختبارا مفاجئا للحنين. اختبار سقطت فيه بكل مشاعرى. رجعت طفل إيدى فى إيد أبويا، وخطوة صغيرة داخل سينما كبيرة، وشاشة بتنور فيلم اسمه «عندما يغنى الحب» وشاب هادى الملامح بيغنى، بس الحقيقة، إنه كان بيزرع حاجة جوايا أنا مش فاهمها. يمكن كانت طمأنينة. يمكن كان صوت بيشبه البيت. ومن يومها لم يكن مجرد مطرب، بل حالة دخل فى حياتى من غير استئذان، وقعد فيها من غير ما يحاول يلفت النظر، وده أصعب نوع من الحضور. حتى خناقات الطفولة عليه كانت بريئة أنا وأختى بنتخانق على صوته، وأهرب منها بحيلة وأقول إنى بحب عبد الحليم حافظ وبعدين أرجع له تانى كأننى برجع لنفسى. كبرت وكبر معايا الصوت اللى عمره ما اتغير. هانى شاكر مش بس صوت جميل، ده سيرة نظيفة، لم يجرِ وراء موضة، ولم يغيّر من قناعاته. كان رجلا فى زمن الصوت العالى، اختار أن يكون هادئا فبقى مرتفعا. ولما اتكسر اتكسر بجد. يوم ما فقد بنته ما شفناش فنان بيعمل مشهد حزين، شفنا أب بيغرق، والوجع فى عينيه كان أصدق من ألف أغنية. ساعتها فهمت إن الصوت، اللى كان بيطبطب علينا، كان هو نفسه محتاج حد يطبطب عليه. علشان كده فكرة رحيله بتوجع حتى قبل حدوثها بالفعل. لأن بعض الناس مش مجرد ناس دول جزء من تكوينك. رحيلهم مش خبر، لكن إعادة ترتيب لقلبك كله. بس الحقيقة اللى لازم تتقال فى أصوات بتعدى وفى أصوات بتفضل. وصوته من النوع اللى لو سكت يوم هتفضل الدنيا كلها تردده. الطفل منوّر مدرسته، بكتابه وقلمه وكراسته.. …

Original source: المصري اليوم