شارك صحافة من وإلى المواطن
المصري اليوم ·

من النسخة الورقية | العدد : 8005 | جميع الأعداد اليوم، ونحن نراقب تصدع النظام العالمى أحادى القطب، يبدو أننا بصدد مشهد «انتقام الجغرافيا» من الهندسة الاستعمارية. …
من النسخة الورقية | العدد : 8005 | جميع الأعداد
اليوم، ونحن نراقب تصدع النظام العالمى أحادى القطب، يبدو أننا بصدد مشهد «انتقام الجغرافيا» من الهندسة الاستعمارية. إن ما نعيشه الآن ليس مجرد تراجع لنفوذ قوة عظمى، بل هو انكشاف تام للكيانات، التى صُممت لتكون «وظيفية». هذه الكيانات، التى عاشت لعقود تحت مظلة الحماية الدولية مقابل أدوار مرسومة، تكتشف اليوم أن«المظلات الأمنية» ليست قدرًا سرمديًا. ومع تحول مركز الثقل العالمى نحو الشرق، بدأت هذه الكيانات تشعر بـ «يتم استراتيجى» يدفعها دفعاً نحو إعادة التموضع، ومحاولة التقارب مع دول المركز التاريخى، التى طالما سعت القوى المهيمنة لعزلها.
على الجانب الآخر، تبرز «الدول العريقة» كلاعبين لا يمكن تجاوزهم. هذه الدول، التى نُسميها «الدول الصعبة»، تمتلك ما لا يمكن شراؤه بالمال، كالذاكرة المؤسسية، والكتلة البشرية والعمق الحضارى. لقد أثبتت التجربة أن هذه الدول، رغم كل محاولات الإنهاك الاقتصادى والضغوط السياسية، تمتلك قدرة فطرية على امتصاص الصدمات، وإعادة إنتاج دورها القيادى بمجرد توفر أدنى هامش من المناورة الدولية. إن الصراع العالمى الراهن على الممرات المائية وطرق التجارة ومنابع الطاقة، يعيد الاعتبار للدول التى تمتلك شرعية الأرض. فالمسألة لم تعد تتعلق بامتلاك الثروة فقط، بل بالقدرة على تأمين السيادة على المسارات، والتدفقات العالمية. وفى هذا المشهد، نجد أن العواصم التاريخية بدأت تسترد وعيها الجغرافى، مدركةً أن موقعها ليس مجرد نقطة على خريطة، بل هو ورقة ضغط استراتيجية فى نظام عالمى جديد، يقوم على التعددية الواقعية.
الخلاصة، أن خريف الهيمنة، هو فى جوهره ربيع للأصالة السياسية. …
Original source: المصري اليوم