شارك صحافة من وإلى المواطن

المصري اليوم ·

شارك صحافة من وإلى المواطن

من النسخة الورقية | العدد : 8019 | جميع الأعداد فى كل عام، يأتى عيد الأضحى المبارك محمّلًا برائحة مختلفة، ليست فقط رائحة الشواء، التى تملأ الشوارع والحارات، ولا أصوات التكبيرات التى تعانق السماء من …

من النسخة الورقية | العدد : 8019 | جميع الأعداد فى كل عام، يأتى عيد الأضحى المبارك محمّلًا برائحة مختلفة، ليست فقط رائحة الشواء، التى تملأ الشوارع والحارات، ولا أصوات التكبيرات التى تعانق السماء من مآذن المساجد، بل تلك الرائحة الإنسانية، التى تذكرنا أن الدين لم يكن يومًا مجرد طقوس جامدة، وإنما رسالة رحمة ومحبة وتكافل بين البشر. عيد الأضحى ليس مناسبة عابرة فى التقويم الإسلامى، بل حكاية إيمان بدأت منذ آلاف السنين، عندما وقف سيدنا إبراهيم عليه السلام، أمام أعظم اختبار يمكن أن يواجهه قلب أب، فكان التسليم والطاعة والإيمان بالله فوق كل شيء. ومن هنا، لم تكن الأضحية مجرد ذبح شاة أو عجل، وإنما ذبح للأنانية، وذبح للكراهية، وذبح لكل ما يسكن النفس من قسوة وطمع وجحود. وفى زمن أصبحت فيه الحياة أكثر صخبًا، وأكثر قسوة أحيانًا، يأتى العيد ليعيد ترتيب المشاعر داخل الإنسان. فجأة يتذكر الناس أقاربهم، ويبحث الأب عن فرحة أطفاله، وتعود الأمهات لصناعة البهجة، حتى وإن كانت الظروف الاقتصادية صعبة، ويخرج البعض لتوزيع اللحوم على الفقراء، وكأن الرحمة ما زالت قادرة على التنفس، وسط هذا العالم المزدحم بالماديات. ورغم كل الضغوط التى يعيشها المواطن البسيط، يبقى المصرى تحديدًا قادرًا على صناعة الفرح من قلب التعب. يشترى ملابس العيد ولو بالتقسيط، ويصر على زيارة الأهل، ويقف أمام الجزار منتظرًا دوره بابتسامة، وكأن العيد بالنسبة له مقاومة راقية للحزن والانكسار. ورغم أنه قد اختفت إلى حد ما جلسات العائلة الطويلة، وحلت الهواتف المحمولة، محل الزيارات الحقيقية، إلا أن عيد الأضحى يبقى قادرًا على إعادة ترميم الروح، لأنه يحمل فى جوهره رسالة عظيمة، أن الإنسان لا يصبح إنسانًا حقيقيًا إلا حين يشعر بغيره. …

Original source: المصري اليوم

Mentioned

طنطا · أسوان · بورسعيد · المنصورة · السعودية