شارك صحافة من وإلى المواطن
المصري اليوم ·

السنة الهجرية ليست مجرد تقويم نحدد به الأيام والشهور، لكنها تحمل فى جوهرها معانى عميقة تتجاوز فكرة الزمن المعتادة. إنها تذكرنا بأن التغيير الحقيقى يبدأ عندما يمتلك الإنسان الشجاعة الكافية لترك ما …
السنة الهجرية ليست مجرد تقويم نحدد به الأيام والشهور، لكنها تحمل فى جوهرها معانى عميقة تتجاوز فكرة الزمن المعتادة. إنها تذكرنا بأن التغيير الحقيقى يبدأ عندما يمتلك الإنسان الشجاعة الكافية لترك ما يؤذيه والتوجه نحو ما يصنع له حياة أفضل. الهجرة لم تكن هروبًا كما يظن البعض، بل كانت قرارًا استراتيجيًا، اتخذه النبى الكريم، ليؤسس مجتمعًا قائمًا على العدل والرحمة والكرامة الإنسانية. إن قيمة السنة الهجرية تكمن فى أنها تعيد إلى الأذهان فكرة السعى وعدم الاستسلام. ففى الوقت الذى تعرض فيه المسلمون الأوائل للاضطهاد والملاحقة، لم يكن الخيار هو الانكسار، وإنما البحث عن بداية جديدة. وهنا يظهر المعنى الحقيقى للهجرة، فهى انتقال من الضعف إلى القوة، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الفوضى إلى بناء الدولة والمجتمع. ولعل أعظم ما نتعلمه من هذه الذكرى أن الحياة لا تمنح النجاح لمن ينتظرونه فى أماكنهم، وإنما لأولئك الذين يمتلكون إرادة الحركة والتغيير. فكم من إنسان يعيش سنوات طويلة وهو ينتظر أن تتغير ظروفه، دون أن يدرك أن الهجرة بمعناها المعنوى، قد تكون مطلوبة فى حياته؛ هجرة من الأفكار السلبية، من العادات السيئة، من العلاقات السامة، ومن كل ما يعطل قدرته على أن يصبح نسخة أفضل من نفسه. لقد اختار الخليفة عمر بن الخطاب أن يبدأ التاريخ الإسلامى من حدث الهجرة، ولم يكن ذلك اختيارًا عشوائيًا، بل إدراكًا عميقًا بأن الأمم لا تُبنى بالمواليد ولا بالوفيات، وإنما باللحظات التى تقرر فيها أن تنهض وتصنع مصيرها بيدها. وفى عالمنا اليوم، نحن فى أمسّ الحاجة لاستعادة هذا المعنى. …
Original source: المصري اليوم
Mentioned
مكة المكرمة · دمياط · الإسلام · عمر بن الخطاب · المدينة المنورة