تفكيك غير منضبط لمنظومة التقييم الدراسي لطلابنا!

عكاظ ·

تفكيك غير منضبط لمنظومة التقييم الدراسي لطلابنا!

في لحظةٍ ما، فقدنا البوصلة. فلم يعد الطالب يعرف كيف يُقاس مستواه الدراسي، ولا المعلم كيف يُقوِّم، ولا ولي الأمر كيف يقرأ نتائج ابنه بثقة واطمئنان!

في لحظةٍ ما، فقدنا البوصلة. فلم يعد الطالب يعرف كيف يُقاس مستواه الدراسي، ولا المعلم كيف يُقوِّم، ولا ولي الأمر كيف يقرأ نتائج ابنه بثقة واطمئنان! تحوّل التعليم من مسار واضح المعالم إلى متاهة من الأنظمة والتجارب المتلاحقة التي لا تستقر على حال، حتى بات المشهد أقرب إلى حالة من الارتباك الجماعي منه إلى منظومة تعليمية ناضجة. لسنا ضد التطوير، ولا نقف في وجه التحديث، لكن ما نعيشه اليوم لا يمكن وصفه بالتطوير بقدر ما هو تفكيك غير منضبط لمنظومة التقييم، حيث تتزاحم الاختبارات، وتتبدل الأوزان، وتتعدد النسب، وتظهر مواد تُقيَّم بلا اختبار، وأخرى يُضاعف وزن اختبارها، في مشهد أقرب إلى تركيبة حسابية معقدة منه إلى نظام تربوي متماسك. ولعل أحد أبرز تجليات هذا الاضطراب ما شهدناه حتى في المسميات ذاتها؛ فالإدارة التي كانت تُعرف يوماً بـ«إدارة الاختبارات» أصبحت «القياس والتقويم»، ثم تحولت إلى «التحصيل المعرفي»، وكأننا أمام رحلة أسماء تشرق وتغرب بلا اتجاه واضح. لم يتغير الاسم لأن المفهوم استقر، بل تغيّر لأن الرؤية لم تكتمل، فأصبح التغيير شكلياً في كثير من الأحيان، لا يمس جوهر الإشكال بقدر ما يعيد تغليفه بمصطلحات جديدة، بينما يظل الميدان على حاله من الحيرة والتشتت! قبل أكثر من أربعة عقود، لم يكن التعليم مثالياً، لكنه كان واضحاً ومفهوماً للجميع. نظام بسيط يحدد 50 درجة للفصل، منها 15 لأعمال السنة و35 للاختبار النهائي، وفي نهاية العام يُحسم النجاح بوضوح دون تعقيدات أو تفريعات مرهقة. لم يكن الطالب بحاجة إلى آلة حاسبة ليفهم موقعه، ولا المعلم مضطراً لتفسير منظومة درجات معقدة، ولا ولي الأمر في حيرة من أمره أمام نتائج مبهمة. …

Original source: عكاظ