هاني أبو الفتوح يكتب: هل تتحرك أسعار الوقود في اتجاهين؟

البورصة ·

هاني أبو الفتوح يكتب: هل تتحرك أسعار الوقود في اتجاهين؟

هل يكفي أن تقول الموازنة إن دعم المواد البترولية يبلغ 75 مليار جنيه في 2025/2026 حتى يشعر المواطن بأن الدولة ما زالت تتحمل عنه جزءًا من التكلفة؟ الإجابة العملية لا تأتي من صفحة في الموازنة، وإنما من …

هل يكفي أن تقول الموازنة إن دعم المواد البترولية يبلغ 75 مليار جنيه في 2025/2026 حتى يشعر المواطن بأن الدولة ما زالت تتحمل عنه جزءًا من التكلفة؟ الإجابة العملية لا تأتي من صفحة في الموازنة، وإنما من فاتورة الميكروباص وسعر نقل الخضار وتكلفة توصيل السلع ومصاريف البيت في نهاية الشهر. الرقم مهم، لكنه لا يعيش وحده. قيمته الحقيقية تظهر فقط عندما يعرف الناس كيف يتحول من بند مالي إلى أثر ملموس في حياتهم. دعم الطاقة في جوهره ليس شعارًا اجتماعيًا ولا مجرد رقم يضاف إلى الإنفاق العام. هو الفرق بين تكلفة توفير المنتج وسعر بيعه للمستهلك. وبحسب البيانات المتاحة، فإن وجود مخصص قدره 75 مليار جنيه يعني أن الدولة لا تزال تتحمل عبئًا في ملف المواد البترولية. غير أن السؤال الذي يفتح باب الجدل لا يتعلق بوجود الدعم من عدمه، وإنما بحجمه الحقيقي داخل كل منتج وكيف تُحسب تكلفة البنزين والسولار بعد إدخال النفط وسعر الصرف والشحن والتكرير والضرائب وهوامش التوزيع في المعادلة. هنا تبدأ فجوة الثقة. المواطن يسمع أن هناك دعمًا ثم يجد الأسعار تتحرك إلى أعلى. يسمع أن خام برنت تراجع إلى أقل من 77 دولارًا للبرميل ثم لا يرى تراجعًا موازيًا في السعر المحلي. قد تكون هناك أسباب فنية ومالية لذلك؛ من سعر الصرف إلى المخزون إلى أعباء الموازنة. غير أن غياب شرح واضح لهذه العناصر يجعل القرار الاقتصادي يبدو وكأنه يتحرك من أعلى إلى أسفل دون معادلة قابلة للفهم. من زاوية الحكومة، الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عند محطة الوقود. عجز الموازنة عند 5.2% والدين العام يعادل 83.8% من الناتج، وهناك نقص في موارد النقد الأجنبي وفاتورة استيراد مرتفعة. أي تحرك في النفط أو العملة يضغط على تكلفة الطاقة. …

Original source: البورصة