جدل في السودان بعد رفض سكان من الولاية الشمالية ما وصفوه بـ "توطين النازحين"
BBC عربي ·

المنطقة الشمالية لتظاهر ضد خطط توطين نازحي الحرب
في وقت تشتد فيه وطأة أزمة النزوح في السودان بالتزامن مع مرور نحو ثلاث سنوات على اندلاع الحرب هناك، فجرت تظاهرة شعبية في أقصى شمالي البلاد موجة عارمة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. القصة بدأت من منطقة "دلقو المحس" بالولاية الشمالية، حيث حمل مواطنون مذكرة ممهورة بتوقيع بعض الأهالي وتوجهوا بها إلى مكاتب الحكومة، يعلنون فيها رفضهم القاطع لما وصفوه بـ"خطط توطين" نازحي الحرب القادمين من إقليمي دارفور وكردفان، في المنطقة. المحتجون الذين حملوا لافتات ترفض ما سموه "التوطين"، سلموا والي الولاية الشمالية مذكرة احتوت على ثمانية بنود مطلبية. استُهلت المذكرة بمقدمة دفاعية، تؤكد أن الموقف لا ينطلق من "ضيق إنساني" أو "تنصل من الواجب"، بل يستند إلى "رؤية مسؤولة لحماية النسيج الاجتماعي". وركزت هذه البنود على أن محلية دلقو تعاني من "هشاشة في البنية التحتية"، وأنها غير مهيأة لاستيعاب زيادة سكانية مفاجئة قد تؤدي لـ"انهيار الخدمات". كما ذهبت المذكرة لأبعد من ذلك، محذرة من أن "أي تغيير ديموغرافي مفاجئ سيهدد التوازن الاجتماعي القائم منذ قرون"، معتبرة أن اتخاذ قرارات دون إشراك "أصحاب الأرض"، يمثل إخلالاً بمبدأ المشاركة المجتمعية. ومن الناحية البيئية، لفتت المذكرة إلى أن قرى مثل كدا وكدرمة، أصبحت متأثرة بأنشطة التعدين، مما يجعلها "غير صالحة للسكن الآدمي". لكن ما نقل الجدل إلى فضاء منصات التواصل الاجتماعي في السودان، هي مقاطع مصورة متداولة للمحتجين، وصف فيها أحدهم منطقتهم بأنها "أرض مباركة مشى عليها الأنبياء"، مضيفاً عبارة اعتبرها الكثيرون ذات دلالات عنصرية قال فيها: "كيف نقبل بأناس لا يشبهونا في ثقافتنا، ولا حضارتنا ولا مكوننا المجتمعي، بأن يكونوا معنا في هذا المكان". …
Original source: BBC عربي