المفاوضات الأمريكية–الإيرانية فوق أرضٍ رخوة..
عكاظ ·

تجري المفاوضات الأمريكية–الإيرانية اليوم فوق أرضٍ رخوة لا تكاد تحتمل خطى المتفاوضين، إذ يقوم المشهد برمّته على انعدام ثقةٍ متجذّر بين طرفين يتبادلان الرسائل بقدر ما يتبادلان الشكوك، حتى لتبدو كل …
تجري المفاوضات الأمريكية–الإيرانية اليوم فوق أرضٍ رخوة لا تكاد تحتمل خطى المتفاوضين، إذ يقوم المشهد برمّته على انعدام ثقةٍ متجذّر بين طرفين يتبادلان الرسائل بقدر ما يتبادلان الشكوك، حتى لتبدو كل جولةٍ أقرب إلى اختبار قدرة الخصم على التحمّل منها إلى محاولة جسر الهوّة، فيما يأتي التصعيد الأخير في لبنان والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز ليضعا أمام أي اختراقٍ محتمل عقباتٍ لا تُتجاوز بالنوايا وحدها، فطهران لا تقصد الطاولة بحثاً عن تسويةٍ سريعة، بل تستحضر عقيدتها التفاوضية المعهودة القائمة على «النفس الطويل» وعلى إغراق خصمها في تفاصيل فنيةٍ لا تنتهي، حتى تنكشف المهلة المحدّدة بستين يوماً عن إطارٍ زمنيٍّ أضيق من أن يتّسع لمنطق الاستنزاف الذي تتقنه؛ لأن الزمن في الحسابات الإيرانية ليس عدوّاً يُخشى، بل ورقةٌ تُدار بصبرٍ بارد، وفق رؤيةٍ ترى في الاتفاق مساراً يُدار لا غايةً يُسارَع إليها. وفي قلب هذه المعادلة يبرز مضيق هرمز بوصفه أمضى أدوات الضغط التي لن تفرّط بها إيران ما دام الاتفاق الدائم غائباً، رغم إدراكها أن التلويح بإغلاقه يقذف بها إلى مواجهةٍ مفتوحة مع المجتمع الدولي ومع دول الإقليم التي تتقاسم معها هذا الممر الحيوي، وهي مواجهةٌ قد تدفع على المدى الأبعد نحو ابتكار مساراتٍ بديلة لتصدير الطاقة عبر أنابيب وموانئ تلتفّ على المضيق وتقلّص تدريجياً من قيمته بوصفه رهينةً بيد طهران. …
Original source: عكاظ